الرواشح السماوية - ط دار الحدیث - المير داماد الأسترآبادي - الصفحة ٢١٧ - في تصحيف " غير محلّئين ، من دعاء الزيارة الرجبيّة "
وكذلك " التَتايُع " التهافت في الشرّ والتسارع إليه ، مفاعلةً وتفاعلاً من التَيَعان ، يقال : تاع القيء يتيع تَيْعاً وتَيَعاناً : خرج . وتاع الشيء : ذاب وسال على وجه الأرض .
وتاع إلى كذا يتيع : إذا ذهب إليه وأسرع . وبالجملة : بناء المفاعلة والتفاعل منه لا يكون إلاّ للشرّ .
وجماهير القاصرين من أصحاب العصر يصحّفونها ويقولون : " تابعت " بالتاء المثنّاة [ من ] فوقُ والباءِ الموحّدة .
ومنها : في دعاء الزيارة الرجبيّة لمن يحضر أحد المشاهد المقدّسة : " غير مُحلَّئين عن وِرد في دار المُقامة " . [١] بإهمال الحاء المفتوحة [ أ ] والساكنة ، وتشديد اللام أو تخفيفها ، [٢] وبالهمزة بعدها على صيغة المفعول من حلاّ الإبل عن الماء وأحلأتُها : إذا طردتَها عنه ومنعتَها أن تَرِده ، وكذلك غير الإبل .
ومنه في الحديث عنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " يرد عليَّ يوم القيامة رهط من أصحابي فَيُحَلَّؤون عن الحوض " . [٣] وقد أخرجناه في شرح التقدمة على البناء للمفعول من باب التفعيل ومن باب الإفعال ، أي يصدرون عنه ويُمْنَعون من وروده .
فبعض بني العصر صحّف تصحيفاً فضيحاً ، فقال : غير مخلّئين - بالخاء المعجمة مهموزاً من التخلئة ، تفعيلاً من خلا الشيء يخلو خلوّاً ، وخلوت به خلوةً وخلاءً ، وأنا منك خلاء ، أي بَراءٌ ومجانبٌ ومباعدٌ - ولجّ وأصرّ على تصحيح ذلك .
وفساده عند من له بصيرة بالحديث وخوض في العربيّة كرَمْل عالج .
وقول الأصمعي لأبي حنيفة في مثله من المحاضرات المعروفة إذ سأله :
توضّأتَ ؟ قال : نعم ، توضّأتُ وصلاّتُ ، فقال له : ضيّعت الفقه ، أما كان يكفيك حتّى
[١] مصباح المتهجّد : ٨٢١ ، الرقم ٨٨٥ .
[٢] والمراد أنّه يجوز من الإفعال والتفعيل كليهما .
[٣] صحيح البخاري ٥ : ٢٤٠٧ ، ح ٦٢١٣ ، الباب ٥٣ .