الرواشح السماوية - ط دار الحدیث - المير داماد الأسترآبادي - الصفحة ٢١٦ - في تصحيف " اللّهمّ العن و بايعت و تابعت "
أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن الكبائر ، فقال :
هنّ في كتاب عليّ - عليه الصلاة والسلام - سبع : الكفر بالله ، وقتل النفس ، وعقوق الوالدين ، وأكل الربا بعد البيّنة ، وأكل مال اليتيم ظلماً ، والفرار من الزحف ، والتعرّب بعد الهجرة . [١] الحديث .
قلت : هو بالعين المهملة قبل الراء المشدّدة ، معناه : العَوْد إلى البادية والإقامةُ مع الأعراب ، وأن يصير المرء أعرابيّاً بعد أن كان مهاجراً ، ومن هناك ما جُعل المهاجر ضدَّ الأعرابي . والأعرابُ ساكنو البادية الذين لا يقيمون في الأمصار ولا يدخلونها إلاّ لحاجة . وفسّره الأصحاب بالالتحاق ببلاد الكفر والإقامة بها بعد المهاجرة عنها إلى بلاد الإسلام .
وبالجملة : هو كناية عن الزيغ عن المعرفة ، والحُيُود عن الحقّ ، والالتحاق بأهل الشقاوة والضلال من بعد الدخول في حريم سعادة الهداية .
فصحّفه بعض قليلي بضاعةِ التتبّع من المصحّفين ب " التغرّب " - بالغين المعجمة - على ظنّ الأخذ من الغربة .
ومنها : في دعاء زيارة مولانا الشهيد أبي عبد الله الحسين ( عليه السلام ) يوم عاشوراء : " اللهمّ العن العصابة التي جاهدت الحسين ( عليه السلام ) ، وشايعت وبايعت وتابعت على قتله " . [٢] كلتاهما بالمثنّاة من تحتُ بعد الألف ، قبلَها موحّدةٌ في الأُولى ، ومثنّاةٌ من فوقُ في الثانية ، كتخصيص بعد التعميم ؛ إذ " المبايعة " - بالياء الموحّدة - مفاعلة من البيعة بمعنى المعاقدة والمعاهدة ، سواء كانت على الخير ، أو على الشرّ ، و " المتايعة " - بالتاء المثنّاة من فوقُ - معناها المجازاة والمساعاة ، والمهافتة والمسارعة ، والمعاضدة والمسايرة على الشرّ ولا تكون في الخير . [٣]
[١] الكافي ٢ : ٢٧٨ ، باب الكبائر ، ح ٨ .
[٢] مصباح المتهجّد : ٧٧٦ ، الرقم ٨٤٨ .
[٣] لاحظ لسان العرب ٢ : ٧٠ ، ( ت . ى . ع ) .