الرواشح السماوية - ط دار الحدیث - المير داماد الأسترآبادي - الصفحة ٢١٤ - المصحّف
والخلاف الثاني أنّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال : " جهّزوا جيش أُسامة ، لعن الله من تخلّف عنها " .
فقال قوم : يجب علينا امتثال أمره - وأُسامة قد برز عن المدينة - وقال قوم : اشتدّ مرض رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فلا تسع قلوبَنا مفارقتُه ، فنصبر حتّى نَبصرَ أيّ شيء [١] يكون آخره . [٢] هذا كلام الشهرستاني بعبارته .
ويقرب منه ما قال الآمدي :
كان المسلمون عند وفاة رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) على عقيدة واحدة وطريقة واحدة إلاّ من كان يبطن النفاق ، ويظهر الوفاق . ثمّ نشأ الخلاف بينهم ، وذلك كاختلافهم عند قول النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في مرض موته : " ائتوني بقرطاس أكتبْ لكم كتاباً لا تضلّوا بعدي " .
حتّى قال عمر : إنّ النبيّ قد غلبه الوجع ، حسبنا كتاب الله . وكثر اللغَطُ في ذلك حتّى قال النبيّ : " قوموا عنيّ لا ينبغي عندي التنازع " .
قلت : اللغَطُ - بإعجام الغين وإهمال الطاء وبالتحريك - : أصوات مبهمة غير مفهومة المعنى بضجّة وهُوْشة ، يقال : لغط القوم يلغطون لغَطاً ، وألغَطُوا يُلْغِطُون إلغاطاً . ومن بِدْع التصاحيف بحسب المعنى ما حكوه عن أبي موسى الأشعري أنّه قال : " نحن قوم لنشرف ، ونحن من عَنَزَة صلّى إلينا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) " . [٣] يريد بذلك ما روي " أنّه ( صلى الله عليه وسلم ) صلّى إلى عَنَزَة " . وهي - بالتحريك - : حربةٌ أطول من العصا وأقصر من الرمح مثل نصفه أو أزيد من النصف يسيراً ، وفيها سنان كسنان الرمح ينصبها المصلّي بين يديه سُتَيْرةً ، فتوهّم أنّه ( صلى الله عليه وآله ) صلّى إلى قبيلتهم بني عنزة .
قالوا : وهذا تصحيف معنوي عجيب . [٤] ثمّ من تتمّات المقام أنّه قد وقعت من الذين شاركونا في الصناعة ، ولم
[١] في " أ " و " ب " : " أيش يكون آخره " .
[٢] الملل والنحل ١ : ٢٢ .
[٣] حكاه عنه مقدّمة ابن الصلاح : ١٧٠ ؛ الخلاصة في أُصول الحديث : ٥٤ - ٥٥ ؛ مقباس الهداية ١ : ٢٤١ .
[٤] قاله الشهيد في شرح البداية : ٣٧ .