الرواشح السماوية - ط دار الحدیث - المير داماد الأسترآبادي - الصفحة ١٨٩ - في الدليل على جواز العمل بالحديث الضعيف في المسنونات
وهناك سؤال مشهور وهو أنّ العمل بالحديث الضعيف في المسنونات والمستحبّات ينافي ما تقرَّر عند العلماء واستقرّت عليه الآراء ، من عدم ثبوت الأحكام بالأحاديث الضعيفة ، وعدم جواز العمل بما لا دليل عليه من الشرع .
والجواب عنه : أنّ التعويل في هذا الباب على ما ورد في المستفيض المشهور من طرق العامّة [١] والخاصّة عن النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنّه قال : " من بلغه شيء من أعمال الخير فعمل به أعطاه الله ذلك وإن لم يكن على ما بلغه " . [٢] ومن طريق آخر :
من بلغه عن الله فضيلة فأخذها وعمل بها إيماناً بالله ورجاءَ ثوابه ، أعطاه الله تعالى ذلك وإن لم يكن كذلك . [٣] وما رواه رئيس المحدّثين في الصحيح - ويعدّه غير المتثقّف حسناً بإبراهيم بن هاشم - عن هشام بن سالم ، عن أبي عبد الله الصادق ( عليه السلام ) قال ، قال : " من سمع شيئاً من الثواب على شيء فصنعه ، كان له أجره وإن لم يكن على ما بلغه " . [٤] فالعمل والتمسّك هناك في الحقيقة على العموم بهذا الحديث الصحيح ، وذاك المستفيض المشهور لا بخصوصيّات الأحاديث الضعيفة .
وإذ هذا الصحيح وذاك المستفيض متخصّصا المنطوقِ والمفهومِ بالفضائل والمثوبات والنوافل والمندوبات ؛ فلذلك اختصّ جواز العمل بالحديث الضعيف بما يكون في مستحبّات أبواب العبادات ؛ ومن ثَمّ ترى الأصحاب - رضوان الله تعالى عليهم - في كتبهم الاستدلاليّة ربّما يحتجّون في سنن العبادات ووظائف المستحبّات بأحاديثَ من طرق العامّة .
[١] كنز العمّال ١٥ : ٧٩١ ، ح ٤٣١٣٢ ؛ تاريخ بغداد ٨ : ٢٩٦ / ٤٣٩٨ .
[٢] الإقبال : ٦٢٧ . بتفاوت يسير . وبمعناها روايات في وسائل الشيعة ١ : ٨٠ - ٨٢ باب ١٨ من أبواب مقدّمة العبادات .
[٣] عدّة الداعي : ٩ - ١٠ .
[٤] الكافي ٢ : ٨٧ / ١ ، باب من بلغه ثواب من الله على عمل .