الرواشح السماوية - ط دار الحدیث - المير داماد الأسترآبادي - الصفحة ١٠٦ - الراشحة الثالثة عشر في المجهول الاصطلاحي واللغوي
وروى محمّد بن مسلم عنه ( عليه السلام ) : " أنّه سبعة " . [١] ثمّ قال - ناقلاً عن العلاّمة - : وقال الفاضل رحمه الله في المختلف : في طريق رواية محمّد بن مسلم الحكمُ بن مسكين ولا يحضرني الآنَ حالُه ، فنحن نمنع صحّة السند ، ونعارضه بما تقدّم من الأخبار . ثمّ اعترض عليه ، فقال : الحَكَمُ ذكره الكشّي ولم يتعرّض له بذمّ ، والرواية مشهورة جدّاً بين الأصحاب ، لا يطعن فيها كونُ الراوي مجهولاً عند بعض الناس . [٢] هذا ما قاله بألفاظه ، وصريح معناه أنّ الجهالة الطاعنة في الرواية إنّما هي الجهالة المصطلحة ، وهي المحكوم بها من تلقاء أئمّة التوثيق والتوهين ، لا كونُ الراوي غيرَ معلوم الحال لكونه ممّن لاحكم عليه من تلقائهم بجرح ولا تعديل .
ومن هناك قال بعض شهداء المتأخّرين في شرح مقدّمته في [٣] الدراية :
وقد كفانا السلف الصالح من العلماء بهذا الشأن مؤونةَ الجرح والتعديل غالباً في كتبهم التي صنّفوها في الضعفاء ، كابن الغضائري ، أو فيهما معاً كالنجاشي ، والشيخ أبي جعفر الطوسي ، والسيّد جمال الدين أحمدَ بنِ طاوس ، والعلاّمة جمال الدين بن المطهّر ، والشيخ تقيّ الدين بن داود وغيرهم . [٤] ولكن ينبغي للماهر في هذه الصناعة ومَن وهبه الله تعالى أحسنَ بضاعة تدبُّرُ ما ذكروه ، ومراعاةُ ما قرّروه ؛ فلعلّه يظفر بكثير ممّا أهملوه ، ويطّلع على توجيه في المدح والقدح قد أغفلوه ، كما اطّلعنا عليه كثيراً ، ونبّهنا عليه في مواضعَ كثيرة ، ووضعناها على كتب القوم ، خصوصاً مع تعارض الأخبار في الجرح والتعديل ؛ فإنّه وقع لكثير من أكابر الرواة ، وقد أودعه الكشّي في كتابه من غير ترجيح ، وتكلّم مَن بعده في ذلك ، واختلفوا في ترجيح أيّهما على الآخر اختلافاً كثيراً ، فلا ينبغي لمن
[١] من لا يحضره الفقيه ١ : ٢٦٧ / ١٢٢٢ ، باب وجوب الجمعة وفضلها . . . ؛ تهذيب الأحكام ٣ : ٢٠ / ٧٥ ، باب العمل في ليلة الجمعة ويومها .
[٢] ذكرى الشيعة ٤ : ١٠٦ - ١٠٨ .
[٣] في " ج " : " عليّ " .
[٤] شرح البداية : ٦٦ .