تبليغ بر پايه قرآن، حديث و تاريخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٩٠ - قرآن
الحديث
٨٨. الإمام الصادق عليه السلام في جَوابِ الزِّنديقِ الَّذي سَأَلَهُ: مِن أينَ أثبَتَّ الأَنبِياءَ وَ الرُّسُلَ؟: إنّا لَمّا أثبَتنا أنَّ لَنا خالِقا صانِعا مُتَعالِيا عَنّا و عَن جَميعِ ما خَلَقَ، و كانَ ذلِكَ الصّانِعُ حَكيما مُتَعالِيا لَم يَجُز أن يُشاهِدَهُ خَلقُهُ، و لا يُلامِسوهُ، فَيُباشِرَهُم و يُباشِروهُ، و يُحاجَّهُم و يُحاجّوهُ، ثَبَتَ أنَّ لَهُ سُفَراءَ في خَلقِهِ يُعَبِّرونَ عَنهُ إلى خَلقِهِ و عِبادِهِ، و يَدُلّونَهُم عَلى مَصالِحِهِم و مَنافِعِهِم، و ما بِهِ بَقاؤُهُم و في تَركِهِ فَناؤُهُم.
فَثَبَتَ الآمِرونَ وَ النّاهونَ عَنِ الحَكيمِ العَليمِ في خَلقِهِ وَ المُعَبِّرونَ عَنهُ جَلَّ و عَزَّ، و هُم الأَنبِياءُ عليهم السلام و صَفوَتُهُ مِن خَلقِهِ، حُكَماءُ؛ مُؤَدَّبينَ بِالحِكمَةِ، مَبعوثينَ بِها، غَيرَ مُشارِكينَ لِلنّاسِ عَلى مُشارَكَتِهِم لَهُم فِي الخَلقِ وَ التَّركيبِ في شَيءٍ مِن أحوالِهِم، مُؤَيَّدينَ مِن عِندِ الحَكيمِ العَليمِ بِالحِكمَةِ.[١]
٨٩. الإمام الرضا عليه السلام في عِلَّةِ وُجوبِ مَعرِفَةِ الرُّسُلِ وَ الإِقرارِ بِهِم وَ الإِذعانِ لَهُم بِالطّاعَةِ: لِأَنَّهُ لَمّا لَم يَكُن في خَلقِهِم و قُواهُم ما يُكمِلونَ[٢] بِهِ مَصالِحَهُم، و كانَ الصّانِعُ مُتَعالِيا عَن أن يُرى، و كانَ ضَعفُهُم و عَجزُهُم عَن إدراكِهِ ظاهِرا؛ لَم يَكُن بُدٌّ لَهُم مِن رَسولٍ بَينَهُ و بَينَهُم، مَعصومٍ، يُؤَدّي إلَيهِم أمرَهُ و نَهيَهُ و أدَبَهُ، و يَقِفُهُم عَلى ما يَكونُ بِهِ اجتِرارُ مَنافِعِهِم
و دَفعُ مَضارِّهِم، إذ لَم يَكُن في خَلقِهِم ما يَعرِفونَ بِهِ ما يَحتاجونَ إلَيهِ مِن مَنافِعِهِم و مَضارِّهِم.
فَلَو لَم يَجِب عَلَيهِم مَعرِفَتُهُ و طاعَتُهُ، لَم يَكُن لَهُم في مَجيءِ الرَّسولِ مَنفَعَةٌ و لا سَدُّ حاجَةٍ، و لَكانَ يَكونُ إتيانُهُ عَبَثا لِغَيرِ مَنفَعَةٍ و لا صَلاحٍ، و لَيسَ هذا مِن صِفَةِ الحَكيمِ الَّذي أتقَنَ كُلَّ شَيءٍ.[٣]
[١] الكافي: ١/ ١٦٨/ ١، التوحيد: ٢٤٩/ ١، علل الشرايع: ١/ ١٢٠ ٣ كلّها عن هشام بن الحكم، الاحتجاج: ٢/ ٢١٣/ ٢٢٣ و فيه« و من سؤال الزنديق الذي سأل أبا عبد اللّه عليه السلام ...»، بحار الأنوار: ١١/ ٢٩/ ٢٠.
[٢] في الطبعة المعتمدة« يكملوا»، و هو تصحيف.
[٣] عيون أخبار الرضا عليه السلام: ٢/ ١٠٠/ ١، علل الشرايع: ٢٥٣/ ٩ كلاهما عن الفضل بن شاذان و في صدره« لأنّه لمّا لم يكتف في خلقهم و قواهم ما يثبتون به لمباشرة الصانع تعالى حتّى يكلّمهم و يشافههم لضعفهم و عجزهم و كان الصانع ...»، بحار الأنوار: ١١/ ٤٠/ ٤٠.