تبليغ بر پايه قرآن، حديث و تاريخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٤٠٦ - ٨/ ٥ تأثير سعه صدر در گفتگو
٤٧٩. بحار الأنوار عن محمّد بن سنان: حَدَّثَنَا المُفَضَّلُ بنُ عُمَرَ قالَ: كُنتُ ذاتَ يَومٍ بَعدَ العَصرِ جالِسا فِي الرَّوضَةِ بَينَ القَبرِ وَ المِنبَرِ، و أنَا مُفَكِّرٌ في ما خَصَّ اللّهُ بِهِ سَيِّدَنا مُحَمَّدا صلى الله عليه و آله مِنَ الشَّرَفِ وَ الفَضائِلِ، و ما مَنَحَهُ و أعطاهُ و شَرَّفَهُ بِهِ و حَباهُ مِمّا لا يَعرِفُهُ الجُمهورُ مِنَ الامَّةِ، و ما جَهِلوهُ مِن
فَضلِهِ و عَظيمِ مَنزِلَتِهِ و خَطَرِ مَرتَبَتِهِ، فَإِنّي لَكَذلِكَ إذ أقبَلَ ابنُ أبِي العَوجاءِ، فَجَلَسَ بِحَيثُ أسمَعُ كَلامَهُ، فَلَمَّا استَقَرَّ بِهِ المَجلِسُ إذا رَجُلٌ مِن أصحابِهِ قَد جاءَ فَجَلَسَ إلَيهِ، فَتَكَلَّمَ ابنُ أبِي العَوجاءِ فَقالَ: لَقَد بَلَغَ صاحِبُ هذَا القَبرِ العِزَّ بِكَمالِهِ، و حازَ الشَّرَفَ بِجَميعِ خِصالِهِ، و نالَ الحُظوَةَ في كُلِّ أحوالِهِ.
فَقالَ لَهُ صاحِبُهُ: إنَّهُ كانَ فَيلَسوفا ادَّعَى المَرتَبَةَ العُظمى وَ المَنزِلَةَ الكُبرى، و أتى عَلى ذلِكَ بِمُعجِزاتٍ بَهَرَتِ العُقولَ، و ضَلَّت فيهَا الأَحلامُ، و غاصَتِ الأَلبابُ عَلى طَلَبِ عِلمِها في بِحارِ الفِكرِ، فَرَجَعَت خاسِئاتٍ و هِيَ حَسيرٌ، فَلَمَّا استَجابَ لِدَعوَتِهِ العُقَلاءُ وَ الفُصَحاءُ وَ الخُطَباءُ دَخَلَ النّاسُ في دينِهِ أفواجا؛ فَقُرِنَ اسمُهُ بِاسمِ ناموسِهِ، فَصارَ يُهتَفُ بِهِ عَلى رُؤوسِ الصَّوامِعِ في جَميعِ البُلدانِ وَ المَواضِعِ الَّتِي انتَهَت إلَيها دَعوَتُهُ، و عَلَت بِها كَلِمَتُهُ، و ظَهَرَت فيها حُجَّتُهُ، بَرّا و بَحرا و سَهلًا و جَبَلًا في كُلِّ يَومٍ و لَيلَةٍ خَمسَ مَرّاتٍ، مُرَدَّدا فِي الأَذانِ وَ الإِقامَةِ؛ لِيَتَجَدَّدَ في كُلِّ ساعَةٍ ذِكرُهُ، لِئَلّا يَخمُلَ أمرُهُ.
فَقالَ ابنُ أبِي العَوجاءِ: دَع ذِكرَ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه و آله فَقَد تَحَيَّرَ فيهِ عَقلي، و ضَلَّ في أمرِهِ فِكري، و حَدِّثنا في ذِكرِ الأَصلِ الَّذي يَمشي بِهِ. ثُمَّ ذَكَرَ ابتِداءَ الأَشياءِ، و زَعَمَ أنَّ ذلِكَ بِإِهمالٍ لا صَنعَةَ فيهِ و لا تَقديرَ، و لا صانِعَ لَهُ و لا مُدَبِّرَ؛ بَلِ الأَشياءُ تَتَكَوَّنُ مِن ذاتِها بِلا مُدَبِّرٍ، و عَلى هذا كانَتِ الدُّنيا لَم تَزَل و لا تَزالُ.
قالَ المُفَضَّلُ: فَلَم أملِك نَفسي غَضَبا و غَيظا و حَنَقا، فَقُلتُ: يا عَدُوَّ اللّهِ! ألحَدتَ في دينِ اللّهِ، و أنكَرتَ البارِيَ جَلَّ قُدسُهُ الَّذي خَلَقَكَ
في أحسَنِ تَقويمٍ، و صَوَّرَكَ في أتَمِّ صورَةٍ، نَقَلَكَ في أحوالِكَ حَتّى بَلَغَ بِكَ إلى حَيثُ انتَهَيتَ، فَلَو تَفَكَّرتَ في نَفسِكَ و صَدَّقَكَ لَطيفُ حِسِّكَ لَوَجَدتَ دَلائِلَ الرُّبوبِيَّةِ و آثارَ الصَّنعَةِ فيكَ قائِمَةً، و شَواهِدَهُ جَلَّ و تَقَدَّسَ في خَلقِكَ واضِحَةً، و بَراهينَهُ لَكَ لائِحَةً!
فَقالَ: يا هذا، إن كُنتَ مِن أهلِ الكَلامِ كَلَّمناكَ؛ فَإِن ثَبَتَ لَكَ حُجَّةٌ تَبِعناكَ، و إن لَم تَكُن مِنهُم فَلا كَلامَ لَكَ، و إن كُنتَ مِن أصحابِ جَعفَرِ بنِ مُحَمَّدٍ الصّادِقِ فَما هكَذا يُخاطِبُنا، و لا بِمِثلِ دَليلِكَ يُجادِلُنا! و لَقَد سَمِعَ مِن كَلامِنا أكثَرَ مِمّا سَمِعتَ، فَما أفحَشَ في خِطابِنا، و لا تَعَدّى في جَوابِنا. و إنَّهُ لَلحَليمُ الرَّزينُ العاقِلُ الرَّصينُ؛ لا يَعتَريهِ خُرقٌ و لا طَيشٌ و لا نُزقٌ. و يَسمَعُ كَلامَنا، و يُصغي إلَينا، و يَستَعرِفُ حُجَّتَنا، حَتَّى استَفرَغنا ما عِندَنا و ظَنَنّا أنّا قَد قَطَعناهُ أدحَضَ حُجَّتَنا بِكَلامٍ يَسيرٍ و خِطابٍ قَصيرٍ، يُلزِمُنا بِهِ الحُجَّةَ، و يَقطَعُ العُذرَ، و لا نَستَطيعُ لِجَوابِهِ رَدّا، فَإِن كُنتَ مِن أصحابِهِ فَخاطِبنا بِمِثلِ خِطابِهِ ....[١]
[١] بحار الأنوار: ٣/ ٥٧