تبليغ بر پايه قرآن، حديث و تاريخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٤٠٠ - ٨/ ٥ تأثير سعه صدر در گفتگو
٤٧٨. التّوحيد عن عليّ بن منصور: قالَ لي هِشامُ بنُ الحَكَمِ: كانَ زِنديقٌ بِمِصرَ يَبلُغُهُ عَن أبي عَبدِ اللّهِ عليه السلام عِلمٌ، فَخَرَجَ إلَى المَدينَةِ لِيُناظِرَهُ فَلَم يُصادِفهُ بِها، فَقيلَ لَهُ: هُوَ بِمَكَّةَ.
فَخَرَجَ الزِّنديقُ إلى مَكَّةَ و نَحنُ مَعَ أبي عَبدِ اللّهِ عليه السلام، فَقارَبَنَا الزِّنديقُ و نَحنُ مَعَ أبي عَبدِ اللّهِ عليه السلام فِي الطَّوافِ فَضَرَبَ كَتِفُهُ كَتِفَ أبي عَبدِ اللّهِ عليه السلام، فَقالَ لَهُ أبو عَبدِ اللّهِ جَعفرٌ عليه السلام: مَا اسمُكَ؟
قالَ: اسمي عَبدُ المَلِكِ.
قالَ: فَما كُنيَتُكَ؟
قالَ: أبو عَبدِ اللّهِ.
قالَ: فَمَنِ المَلِكُ الَّذي أنتَ لَهُ عَبدٌ؛ أ مِن مُلوكِ السَّماءِ أم مِن مُلوكِ الأَرضِ؟ و أخبِرني عَنِ ابنِكَ؛ أ عَبدُ إلهِ السَّماءِ أم عَبدُ إلهِ الأَرضِ؟ فَسَكَتَ.
فَقالَ أبو عَبدِ اللّهِ عليه السلام: قُل ما شِئتَ تُخصَمُ.
قالَ هِشامُ بنُ الحَكَمِ: قُلتُ لِلزِّنديقِ: أما تَرُدُّ عَلَيهِ؟ فَقَبَّحَ قَولي.
فَقالَ لَهُ أبو عَبدِ اللّهِ عليه السلام: إذا فَرَغتُ مِنَ الطَّوافِ فَأتِنا.
فَلَمّا فَرَغَ أبو عَبدِ اللّهِ عليه السلام أتاهُ الزِّنديقُ، فَقَعَدَ بَينَ يَدَيهِ و نَحنُ مُجتَمِعونَ عِندَهُ، فَقالَ لِلزِّنديقِ: أ تَعلَمُ أنَّ لِلأَرضِ تَحتا و فَوقا؟
قالَ: نَعَم.
قالَ: فَدَخَلتَ تَحتَها؟
قالَ: لا.
قالَ: فَما يُدريكَ بِما تَحتَها؟
قالَ: لا أدري، إلّا أنّي أظُنُّ أن لَيسَ تَحتَها شَيءٌ.
قالَ أبو عَبدِ اللّهِ عليه السلام: فَالظَّنُّ عَجزٌ ما لَم تَستَيقِن. قالَ أبو عَبدِ اللّهِ: فَصَعِدتَ السَّماءَ؟
قالَ: لا.
قالَ: فَتَدري ما فيها؟
قالَ: لا.
قالَ: فَأَتَيتَ المَشرِقَ وَ المَغرِبَ فَنَظَرتَ ما خَلفَهُما؟
قالَ: لا.
قالَ: فَعَجَباً لَكَ! لَم تَبلُغِ المَشرِقَ، و لَم تَبلُغِ المَغرِبَ، و لَم تَنزِل تَحتَ الأَرضِ، و لَم تَصعَدِ السَّماءَ، و لَم تَخبُر هُنالِكَ فَتَعرِفَ ما خَلفَهُنَّ، و أنتَ جاحِدٌ ما فيهِنَّ! و هَل يَجحَدُ العاقِلُ ما لا يَعرِفُ؟!
فَقالَ الزِّنديقُ: ما كَلَّمَني بِهذا أحَدٌ غَيرُكَ.
قالَ أبو عَبدِ اللّهِ عليه السلام: فَأَنتَ في شَكٍّ مِن ذلِكَ؛ فَلَعَلَّ هُوَ، أو لَعَلَّ لَيسَ هُوَ.
قالَ الزِّنديقُ: و لَعَلَّ ذاكَ.
فَقالَ أبو عَبدِ اللّهِ عليه السلام: أيُّهَا الرَّجُلُ، لَيسَ لِمَن لا يَعلَمُ حُجَّةٌ عَلى مَن يَعلَمُ، فَلا حُجَّةَ لِلجاهِلِ عَلَى العالِمِ. يا أخا أهلِ مِصرَ، تَفَهَّم عَنّي! فَإنّا لا نَشُكُّ فِي اللّهِ أبَدا؛ أما تَرَى الشَّمسَ وَ القَمَرَ وَ اللَّيلَ وَ النَّهارَ يَلِجانِ و لا يَشتَبِهانِ، يَذهَبانِ و يَرجِعانِ، قَدِ اضطُرّا لَيسَ لَهُما مَكانٌ إلّا مَكانَهُما؟! فَإن كانا يَقدِرانِ عَلى أن يَذهَبا، فَلا يَرجِعانِ[١]، فَلِمَ يَرجِعانِ؟ و إن لَم يَكونا مُضطَرَّينِ فَلِمَ لا يَصيرُ اللَّيلُ نَهارا وَ النَّهارُ لَيلًا؟! اضطُرّا وَ اللّهِ يا أخا أهلِ مِصرَ إلى دَوامِهِما، وَ الَّذِي اضطَرَّهُما أحكَمُ مِنهُما و أكبَرُ مِنهُما.
قالَ الزِّنديقُ: صَدَقتَ.
ثُمَّ قالَ أبو عَبدِ اللّهِ عليه السلام: يا أخا أهلِ مِصرَ، الَّذي تَذهَبونَ إلَيهِ و تَظُنّونَهُ بِالوَهمِ فَإِن كانَ الدَّهرُ يَذهَبُ بِهِم لِمَ لا يَرُدُّهُم؟! و إن كانَ يَرُدُّهُم لِمَ لا يَذهَبُ بِهِم؟! القَومُ مُضطَرّونَ. يا أخا أهلِ مِصرَ، السَّماءُ مَرفوعَةٌ، وَ الأَرضُ مَوضوعَةٌ، لِمَ لا تَسقُطُ السَّماءُ عَلَى الأَرضِ؟! و لِمَ لا تَنحَدِرُ الأَرضُ فَوقَ طاقَتِها فَلا يَتَماسَكانِ و لا يَتَماسَكُ مَن عَلَيهِما؟!
فَقالَ الزِّنديقُ: أمسَكَهُما وَ اللّهِ رَبُّهُما و سَيِّدُهُما! فَآمَنَ الزِّنديقُ عَلى يَدَي أبي عَبدِ اللّهِ عليه السلام.
فَقالَ لَهُ حُمرانُ بنُ أعيَنَ: جُعِلتُ فِداكَ! إن آمَنَتِ الزَّنادِقَةُ عَلى يَدَيكَ فَقَد آمَنَتِ الكُفّارُ عَلى يَدَي أبيكَ.
فَقالَ المُؤمِنُ الَّذي آمَنَ عَلى يَدَي أبي عَبدِ اللّهِ عليه السلام: اجعَلني مِن تَلامِذَتِكَ.
فَقالَ أبو عَبدِ اللّهِ عليه السلام لِهِشامِ بنِ الحَكَمِ: خُذهُ إلَيكَ فَعَلِّمهُ.
فَعَلَّمَهُ هِشامٌ، فَكانَ مُعَلِّمَ أهلِ مِصرَ و أهلِ الشّامِ، و حَسُنَت طَهارَتُهُ حَتّى رَضِيَ بِها أبو عَبدِ اللّهِ عليه السلام.[٢]
[١] إنّما جاء الفعل مرفوعا بثبوت النون باعتبار أنّ جملة« فلا يرجعان» معترضة. و يؤيده استقامة الكلام بدونها، كما عليه رواية الاحتجاج
[٢] التوحيد: ٢٩٣/ ٤، الكافي: ١/ ٧٣/ ١، الاحتجاج: ٢/ ٢٠٤/ ٢١٧ كلاهما نحوه، بحار الأنوار: ٣/ ٥١/ ٢٥