تبليغ بر پايه قرآن، حديث و تاريخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٤١٠ - ٨/ ٥ تأثير سعه صدر در گفتگو
٤٨٠. الكافي عن أبي منصور المتطبّب: أخبَرَني رَجُلٌ مِن أصحابي قالَ: كُنتُ أنَا وَ ابنُ أبِي العَوجاءِ و عَبدُ اللّهِ بنُ المُقَفَّعِ فِي المَسجِدِ الحَرامِ، فَقالَ ابنُ المُقَفَّعِ: تَرَونَ هذَا الخَلقَ؟ و أومَأَ بِيَدِهِ إلى مَوضِعِ الطَّوافِ ما مِنهُم أحَدٌ اوجِبُ لَهُ اسمَ الإِنسانِيَّةِ إلّا ذلِكَ الشَّيخَ الجالِسَ يَعني أبا عَبدِ اللّهِ جَعفَرَ بنَ مُحَمَّدٍ عليهما السلام فَأَمَّا الباقونَ فَرَعاعٌ و بَهائِمُ.
فَقالَ لَهُ ابنُ أبِي العَوجاءِ: و كَيفَ أوجَبتَ هذَا الاسمَ لِهذَا الشَّيخِ دونَ هؤُلاءِ؟
قالَ: لِأَنّي رَأَيتُ عِندَهُ ما لَم أرَهُ عِندَهُم.
فَقالَ لَهُ ابنُ أبِي العَوجاءِ: لا بُدَّ مِنِ اختِبارِ ما قُلتَ فيهِ مِنهُ.
فَقالَ لَهُ ابنُ المُقَفَّعِ: لا تَفعَل؛ فَإِنّي أخافُ أن يُفسِدَ عَلَيكَ ما في يَدِكَ!
فَقالَ: لَيسَ ذا رَأيَكَ و لكِن تَخافُ أن يَضعُفَ رَأيُكَ عِندي في إحلالِكَ إيّاهُ المَحَلَّ الَّذي وَصَفتَ!
فَقالَ ابنُ المُقَفَّعِ: أمّا إذا تَوَهَّمتَ عَلَيَّ هذا فَقُم إلَيهِ، و تَحَفَّظ مَا استَطَعتَ مِنَ الزَّلَلِ، و لا تَثنِ عِنانَكَ إلَى استِرسالٍ؛ فَيُسَلِّمْكَ إلى عِقالٍ، و سِمْهُ ما لَكَ أو عَلَيكَ.
فَقامَ ابنُ أبِي العَوجاءِ و بَقيتُ أنَا وَ ابنُ المُقَفَّعِ جالِسَينِ، فَلَمّا رَجَعَ إلَينَا ابنُ أبِي العَوجاءِ قالَ: وَيلَكَ يَا بنَ المُقَفَّعِ! ما هذا بِبَشَرٍ! و إن كانَ فِي الدُّنيا روحانِيٌّ يَتَجَسَّدُ إذا شاءَ ظاهِراً و يَتَرَوَّحُ إذا شاءَ باطِناً فَهُوَ هذا!
فَقالَ لَهُ: و كَيفَ ذلِكَ؟
قالَ: جَلَستُ إلَيهِ، فَلَمّا لَم يَبقَ عِندَهُ غَيرِي ابتَدَأَني فَقالَ: إن يَكُنِ الأَمرُ عَلى ما يَقولُ هؤُلاءِ، و هُوَ عَلى ما يَقولونَ يَعني أهلَ الطَّوافِ فَقَد سَلِموا و عَطِبتُم، و إن يَكُنِ الأَمرُ عَلى ما تَقولونَ و لَيسَ كَما تَقولونَ فَقَدِ استَوَيتُم و هُم.
فَقُلتُ لَهُ: يَرحَمُكَ اللّهُ! و أيُّ شَيءٍ نَقولُ؟ و أيُّ شَيءٍ يَقولونَ؟ ما قَولي و قَولُهُم إلّا واحِدا.
فَقالَ: و كَيفَ يَكونُ قَولُكَ و قَولُهُم واحِدا و هُم يَقولونَ: أنَّ لَهُم مَعادا و ثَوابا و عِقابا، و يَدينونَ بِأَنَّ فِي السَّماءِ إلهاً، و أنَّها عُمرانٌ، و أنتُم تَزعُمونَ أنَّ السَّماءَ خَرابٌ لَيسَ فيها أحَدٌ؟!
قالَ: فَاغتَنَمتُها مِنهُ فَقُلتُ لَهُ: ما مَنَعَهُ إن كانَ الأَمرُ كَما يَقولونَ أن يَظهَرَ لِخَلقِهِ و يَدعُوَهُم إلى عِبادَتِهِ؛ حَتّى لا يَختَلِفَ مِنهُمُ اثنانِ، و لَمَا احتَجَبَ عَنهُم و أرسَلَ إلَيهِمُ الرُّسُلَ! و لَو باشَرَهُم بِنَفسِهِ كانَ أقرَبَ إلَى الإِيمانِ بِهِ.
فَقالَ لي: وَيلَكَ! و كَيفَ احتَجَبَ عَنكَ مَن أراكَ قُدرَتَهُ في نَفسِكَ؟! نُشوؤَكَ و لَم تَكُن، و كِبَرَكَ بَعدَ صِغَرِكَ، و قُوَّتَكَ بَعدَ ضَعفِكَ، و ضَعفَكَ بَعدَ قُوَّتِكَ، و سُقمَكَ بَعدَ صِحَّتِكَ، و صِحَّتُكَ بَعدَ سُقمِكَ، و رِضاكَ بَعدَ غَضَبِكَ، و غَضَبَكَ بَعدَ رِضاكَ، و حُزنَكَ بَعدَ فَرَحِكَ، و فَرَحَكَ بَعدَ حُزنِكَ، و حُبَكَ بَعدَ بُغضِكَ، و بُغضَكَ بَعدَ حُبِّكَ، و عَزمَكَ بَعدَ أناتِكَ، و أناتَكَ بَعدَ عَزمِكَ، و شَهوَتَكَ بَعدَ كَراهَتِكَ، و كَراهَتَكَ بَعدَ شَهوَتِكَ، و رَغبَتَكَ بَعدَ رَهبَتِكَ، و رَهبَتَكَ بَعدَ رَغبَتِكَ، و رَجاءَكَ بَعدَ يَأسِكَ، و يَأسَكَ بَعدَ رَجائِكَ، و خاطِرَكَ بِما لَم يَكُن في وَهمِكَ، و عُزوبَ ما أنتَ مُعتَقِدُهُ مِن ذِهنِكَ.
و ما زالَ يَعُدُّ عَلَيَّ قُدرَتَهُ الَّتي في نَفسِي الَّتي لا أدفَعُها حَتّى ظَنَنتُ أنَّهُ سَيَظهَرُ في ما بَيني و بَينَهُ![١]
[١] الكافي: ١/ ٧٤/ ٢، التوحيد: ١٢٥/ ٤، بحار الأنوار: ٣/ ٤٢/ ١٨