دانشنامه قرآن و حديث - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٤١٦
ج ـ الحِرصُ عَلَى الدُّنيا
١٧٦.الإمام عليّ عليه السلام : النّاسُ فِي الدُّنيا عامِلانِ : عامِلٌ عَمِلَ فِي الدُّنيا لِلدُّنيا ، قَد شَغَلَتهُ دُنياهُ عَن آخِرَتِهِ ، يَخشى عَلى مَن يَخلُفُهُ الفَقرَ ، ويَأمَنُهُ عَلى نَفسِهِ ، فَيُفني عُمُرَهُ في مَنفَعَةِ غَيرِهِ ، وعامِلٌ عَمِلَ فِي الدُّنيا لِما بَعدَها ، فَجاءَهُ الَّذي لَهُ مِنَ الدُّنيا بِغَيرِ عَمَلٍ ، فَأَحرَزَ الحَظَّينِ مَعا ، ومَلَكَ الدّارَينِ جَميعا ، فَأَصبَحَ وَجيها عِندَ اللّهِ لا يَسأَلُ اللّهَ حاجَةً فَيَمنَعُهُ . [١]
١٧٧.عنه عليه السلام : إيّاكَ أن تَغتَرَّ بِما تَرى مِن إخلادِ أهلِ الدُّنيا إلَيها ، وتَكالُبِهِم عَلَيها ؛ فَقَد نَبَّأَكَ اللّهُ عَنها ، ونَعَت هِيَ لَكَ عَن نَفسِها ، وتَكَشَّفَت لَكَ عَن مَساوِئِها ؛ فَإِنَّما أهلُها كِلابٌ عاوِيَةٌ ، وسِباعٌ ضارِيَةٌ ، يَهِرُّ بَعضُها عَلى بَعضٍ ، ويَأكُلُ عَزيزُها ذَليلَها ، ويَقهَرُ كَبيرُها صَغيرَها ، نَعَمٌ مُعَقَّلَةٌ [٢] ، واُخرى مُهمَلَةٌ ، قَد أضَلَّت عُقولَها ، ورَكِبَت مَجهولَها ، سُروحُ عاهَةٍ [٣] بِوادٍ وَعثٍ [٤] ، لَيسَ لَها راعٍ يُقيمُها ، ولا مُسيمٌ يُسيمُها [٥] ، سَلَكَت بِهِمُ الدُّنيا طَريقَ العَمى ، وأخَذَت بِأَبصارِهِم عَن مَنارِ الهُدى ، فَتاهوا في حَيرَتِها ، وغَرِقوا في نِعمَتِها ، وَاتَّخَذوها رَبّا ، فَلَعِبَت بِهِم ولَعِبوا بِها ، ونَسوا ما وَراءَها ، رُوَيدا يُسفِرُ الظَّلامُ كَأَن قَد وَرَدَتِ الأَظعانُ ، يوشِكُ مَن أسرَعَ أن يَلحَقَ . [٦]
[١] نهج البلاغة : الحكمة ٢٦٩ ، خصائص الأئمّة : ص ٩٨ ، نزهة الناظر : ص ٥٣ ح ٣٢ كلاهما نحوه ، بحار الأنوار : ج ٧٣ ص ١٣١ ح ١٣٥ . [٢] المعَقَّلَة : المشدودة (النهاية : ج ٣ ص ٢٨١ «عقل») . [٣] العاهَة : الآفة. وأعاهَ القَومُ : أصابَت ماشِيَتَهم العاهة (الصحاح : ج ٦ ص ٢٢٤٢ «عوه») . [٤] الوَعْث : الرمل ، والمشي فيه يشتدّ على صاحبه ويشقّ (النهاية : ج ٥ ص ٢٠٦ «وعث») . [٥] السائمة من الماشية : الراعية ؛ يقال : سامَت تَسُوم سَوْما ، وأسَمْتُها أنا (النهاية : ج ٢ ص ٤٢٦ «سوم») . [٦] نهج البلاغة : الكتاب ٣١ ، كشف المحجّة : ص ٢٢٩ عن عمر بن أبي المقدام عن الإمام الباقر عنه عليهماالسلام ،تحف العقول : ص ٧٦ نحوه ، بحار الأنوار : ج ٧٧ ص ٢٢٤ ح ٢ .