دانشنامه قرآن و حديث - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ١٧٤
٧٧.الأمالي للطوسي عن أبي سعيد الخدريّ : أصبَحَ عَلِيٌّ عليه السلام ذاتَ يَومٍ ساغِبا [١] فَقالَ : يا فاطِمَةُ ، هَل عِندَكِ شَيءٌ تُطعِميني؟ قالَت : وَالَّذي أكرَمَ أبي بِالنُّبُوَّةِ وأكرَمَكَ بِالوَصِيَّةِ ، ما أصبَحَ عِندي شَيءٌ يَطعَمُهُ بَشَرٌ ، وما كانَ مِن شَيءٍ اُطعِمُكَ مُنذُ يَومَينِ إلّا شَيءٌ كُنتُ اُؤثِرُكَ بِهِ عَلى نَفسي وعَلَى الحَسَنِ وَالحُسَينِ! قالَ : أعَلَى الصَّبِيَّينِ ! ألا أعلَمتِني فَآتِيَكُم بِشَيءٍ؟ قالَت : يا أبَا الحَسَنِ ، إنّي لَأَستَحي مِن إلهي أن اُكَلِّفَكَ ما لا تَقدِرُ . فَخَرَجَ واثِقا بِاللّهِ حَسَنَ الظَّنِّ بِهِ ، فَاستَقرَضَ دينارا ، فَبَينَا الدّينارُ في يَدِ عَلِيٍّ عليه السلام إذ عَرَضَ لَهُ المِقدادُ في يَومٍ شَديدِ الحَرِّ ، قَد لَوَّحَتهُ [٢] الشَّمسُ مِن فَوقِهِ وتَحتِهِ ، فَأَنكَرَ عَلِيٌّ عليه السلام شَأنَهُ ، فَقالَ : يا مِقدادُ ، ما أزعَجَكَ [٣] هذِهِ السّاعَةَ؟ قالَ : خَلِّ سَبيلي يا أبَا الحَسَنِ ، ولا تَكشِفني عَمّا وَرائي . قالَ : إنّه لا يَسَعُني أن تُجاوِزَني حَتّى أعلَمَ عِلمَكَ . قالَ : يا أبَا الحَسَنِ ، إلَى اللّهِ ثُمَّ إلَيكَ أن تُخَلِّيَ سَبيلَكَ ولا تَكشِفَني عَن حالي . فَقالَ عَلِيٌّ عليه السلام : إنَّهُ لا يَسَعُك أن تَكتُمَني حالَكَ . فَقالَ : إذا أبَيتَ ، فَوَالَّذي أكرَمَ مُحَمَّدا صلى الله عليه و آله بِالنُّبُوَّةِ وأكرَمَكَ بِالوَصِيَّةِ ما أزعَجَني إلَا الجَهدُ [٤] ، ولَقَد تَرَكتُ عِيالي بِحالٍ لَم تَحمِلني لَهَا الأَرضُ ، فَخَرَجتُ مَهموما ورَكِبتُ رَأسي ، فَهذِهِ حالي . فَهَمَلَت عَينا عَلِيٍّ عليه السلام بِالدُّموعِ حَتّى أخضَلَت دُموعُهُ لِحيَتَهُ ، ثُمَّ قالَ : أحلِفُ بِالَّذي حَلَفتَ بِهِ ، ما أزعَجَني مِن أهلي إلَا الَّذي أزعَجَكَ ، ولَقَدِ استَقرَضتُ دينارا فَخُذهُ ؛ فَدَفَعَ الدّينارَ إلَيهِ وآثَرَهُ بِهِ عَلى نَفسِهِ . [٥]
[١] ساغبا : أي جائعا (النهاية : ج ٢ ص ٣٧١ «سغب») . [٢] لاحه العطش أو السفر : غَيَّره ، كلوّحه (القاموس المحيط : ج ١ ص ٢٤٨ «لوح») . [٣] زَعَجَهُ : أقلَقَه وقَلَعه من مكانه ، كأزعَجَه (القاموس المحيط : ج ١ ص ١٩١ «زعج») . [٤] الجَهْد : المشقّة. يقال : جُهِد الرجل : إذا وجد مشقّة ، وجُهد الناس : إذا أجدبوا (النهاية : ج ١ ص ٣٢٠ «جهد»). [٥] الأمالي للطوسي : ص ٦١٦ ح ١٢٧٢ ، شرح الأخبار : ج ٢ ص ٤٠١ ح ٧٤٦ ، المناقب لابن شهر آشوب : ج ٢ ص ٧٧ ، كشف الغمّة : ج ٢ ص ٩٥ كلّها نحوه ، بحار الأنوار : ج ٣٧ ص ١٠٣ ح ٧ ؛ ذخائر العقبى : ص ٩١ نحوه .