دانشنامه قرآن و حديث - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٢٥٤
الفصل الأوّل : حكمة الإجارة
الكتاب
«نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُم مَّعِيشَتَهُمْ فِى الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَ رَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِّيَتَّخِذَ بَعْضُهُم بَعْضًا سُخْرِيًّا وَ رَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ » . [١]
الحديث
١.الإمام عليّ عليه السلام ـ في بَيانِ أصنافِ آياتِ القُرآنِ ـ :وأمّا ما جاءَ في القُرآنِ مِن ذِكرِ مَعايِشِ الخَلقِ وأسبابِها فَقَد أعلَمَنا سُبحانَهُ ذلِكَ مِن خَمسَةِ أوجُهٍ : وَجهِ الإِمارَةِ ، ووَجهِ العِمارَةِ ، ووَجهِ الإِجارَةِ ، ووَجهِ التِّجارَةِ ، ووَجهِ الصَّدَقاتِ ... وأمّا وَجهُ الإِجارَةِ فَقَولُهُ عز و جل : «نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُم مَّعِيشَتَهُمْ فِى الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَ رَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِّيَتَّخِذَ بَعْضُهُم بَعْضًا سُخْرِيًّا وَ رَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ »فَأَخبَرَنا سُبحانَهُ أنَّ الإِجارَةَ أحَدُ مَعايِشِ الخَلقِ ، إذ خالَفَ بِحِكمَتِهِ بَينَ هِمَمِهِم وإرادَتِهِم وسائِرِ حالاتِهِم ، وجَعَلَ ذلِكَ قِواما لِمَعايِشِ الخَلقِ ، وهُوَ الرَّجُلُ يَستَأجِرُ الرَّجُلَ في ضَيعَتِهِ وأعمالِهِ وأحكامِهِ وتَصَرُّفاتِهِ وأملاكِهِ . ولَو كانَ الرَّجُلُ مِنّا يُضطَرُّ إلى أن يَكونَ بَنّاءً لِنَفسِهِ أو نَجّارا أو صانِعا في شَيءٍ مِن جَميعِ أنواعِ الصَّنائِعِ لِنَفسِهِ ، ويَتَوَلّى جَميعَ ما يَحتاجُ إليهِ مِن إصلاحِ الثِّيابِ وما يَحتاجُ إلَيهِ مِنَ المَلِكِ فَمَن دونَهُ ، مَا استَقامَت أحوالُ العالَمِ بِتِلكَ ، ولَا اتَّسَعوا لَهُ ، ولَعَجَزوا عَنهُ . ولكِنَّهُ أتقَنَ تَدبيرَهُ لِمُخالَفَتِهِ بَينَ هِمَمِهِم ، وكُلَّ ما يَطلُبُ مِمّا تَنصَرِفُ إلَيهِ هِمَّتُهُ مِمّا يَقومُ بِهِ بَعضُهُم لِبَعضٍ ، ولِيَستَغنِيَ بَعضُهُم بِبَعضٍ في أبوابِ المَعايِشِ الَّتي بِها صَلاحُ أحوالِهِم . [٢]
[١] الزخرف : ٣٢ . [٢] وسائل الشيعة : ج ٦ ص ٣٤١ ح ١٢٥٦٠ و ج ١٣ ص ٢٤٤ ح ٢٤٢٤٥ كلاهما نقلاً عن السيد المرتضى في رسالة المحكم والمتشابه عن تفسير النعماني ، بحار الأنوار : ج ٩٣ ص ٤٦ نقلاً عن رسالة النعماني .