دانشنامه قرآن و حديث - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٢٢٠
٤.عنه عليه السلام ـ في الحِكَمِ المَنسوبَةِ إلَيهِ ـ :الاِستِئثارُ يوجِبُ الحَسَدَ ، وَالحَسَدُ يوجِبُ البِغضَةَ ، والبِغضَةُ توجِبُ الاِختِلافَ ، وَالاِختِلافُ يوجِبُ الفُرقَةَ ، وَالفُرقَةُ توجِبُ الضَّعفَ ، وَالضَّعفُ يوجِبُ الذُّلَّ ، وَالذُّلُّ يوجِبُ زَوالَ الدَّولَةِ وذَهابَ النِّعمَةِ . [١]
٥.وقعة صفّين عن عبد اللّه بن كَردَم بن مَرثَد : لَمّا قَدِمَ عَلِيٌّ عليه السلام [ إلَى العِراقِ ]حَشَرَ أهلَ السَّوادِ ، فَلَمَّا اجتَمَعوا أذِنَ لَهُم ، فَلَمّا رَأى كَثرَتَهُم قالَ : إنّي لا اُطيقُ كَلامَكُم ولاأفقَهُ عَنكُم ، فَأَسنِدوا أمرَكُم إلى أرضاكُم فيأنفُسِكُم وأعَمِّهِ نَصيحَةً لَكُم . قالوا : نَرسا ؛ ما رَضِيَ فَقَد رَضيناهُ ، وما سَخِطَ فَقَد سَخِطناهُ . فَتَقَدَّمَ فَجَلَسَ إلَيهِ ، فَقالَ : أخبِرني عَن مُلوكِ فارِسَ كَم كانوا؟ قالَ : كانَت مُلوكُهُم في هذِهِ المَملَكَةِ الآخِرَةِ اثنَينِ وثَلاثينَ مَلِكا . قالَ : فَكَيفَ كانَت سيرَتُهُم؟ قالَ : مازالَت سيرَتُهُم في عُظمِ [٢] أمرِهِم واحِدَةً ، حَتّى مَلَكَنا كِسرَى بن هُرمُزَ ، فَاستَأثَرَ بِالمالِ وَالأَعمالِ ، وخالَفَ أوَّلينا ، وأَخرَبَ الَّذي لِلنّاسِ وعَمَّرَ الَّذي لَهُ ، وَاستَخَفَّ بِالنّاسِ ، فَأَوغَرَ [٣] نُفوسَ فارِسَ ، حَتّى ثاروا عَلَيهِ فَقَتَلوهُ ، فَاُرمِلَت نِساؤُهُ ويُتِّمَ أولادُهُ . فَقالَ : يا نَرسا ، إنَّ اللّهَ عز و جل خَلَقَ الخَلقَ بِالحَقِّ ، ولا يَرضى مِن أحَدٍ إلّا بِالحَقِّ ، وفي سُلطانِ اللّهِ تَذكِرَةٌ مِمّا خَوَّلَ اللّهُ ، وإنَّها لا تَقومُ مَملَكَةٌ إلّا بِتَدبيرٍ ، ولا بُدَّ مِن إمارَةٍ ، ولا يَزالُ أمرُنا مُتَماسِكا ما لَم يَشتُم آخِرُنا أَوَّلَنا ، فَإِذا خالَفَ آخِرُنا أوَّلَنا وأفسَدوا ؛ هَلَكوا وأهلَكوا . [٤]
[١] شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج ٢٠ ص ٣٤٥ ح ٩٦١ . [٢] عُظم الأمر ـ بالضَّمّ والفتح ـ : معظمه وأكثره (تاج العروس : ج ١٧ ص ٤٨٨ «عظم»). [٣] يقال : في صَدْرِه عَلَيّ وَغْرٌ : أي ضِغْنٌ وعَداوةٌ وتَوَقّدٌ من الغَيظ. وقد أوغَرْتُ صَدْرَه على فلان : أي أحمَيتُهُ من الغَيظ (الصحاح : ج ٢ ص ٨٤٦ «وغر») . [٤] وقعة صفّين : ص ١٤ ، الغارات : ج ٢ ص ٧٨٠ ، بحار الأنوار : ج ٣٢ ص ٣٥٨ ح ٣٣٨.