دانشنامه قرآن و حديث - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٣٥٦
ط ـ دارٌ أحوالُها تَتبَعُ الاِستِحقاقَ
٥٥.رسول اللّه صلى الله عليه و آله : إنَّهُ سُبحانَهُ وتَعالى يُعطِي الدُّنيا لِمَن يُحِبُّ ويُبغِضُ ، ولا يُعطِي الآخِرَةَ إلّا أهلَ صِفوَتِهِ ومَحَبَّتِهِ . [١]
٥٦.الإمام عليّ عليه السلام : الدُّنيا بِالاِتِّفاقِ ، الآخِرَةُ بِالاِستِحقاقِ . [٢]
٥٧.عنه عليه السلام : أحوالُ الدُّنيا تَتبَعُ الاِتِّفاقَ ، وأحوالُ الآخِرَةِ تَتبَعُ الاِستِحقاقَ . [٣]
٥٨.الإمام الباقر عليه السلام : إنَّ اللّهَ عز و جل يُعطِي الدُّنيا مَن يُحِبُّ ويُبغِضُ ، ولا يُعطِي الآخِرَةَ إلّا مَن أحَبَّ . [٤]
ي ـ دارٌ محيطةٌ بالدُّنيا [٥] وقَد سَأَلَهُ عَنِ الجَنَّةِ أ فِي الدُّنيا هِيَ أم فِي الآخِرَةِ؟ وأينَ الآخِرَةُ مِنَ الدُّنيا ؟ ـ :
٥٩.الإمام عليّ عليه السلام ـ لِلجاثَليقِالدُّنيا فِي الآخِرَةِ وَالآخِرَةُ مُحيطَةٌ بِالدُّنيا ، إذ كانَتِ النُّقلَةُ مِنَ الحَياةِ إلَى المَوتِ ظاهِرَةً ، وكانَتِ الآخِرَةُ هِيَ دارُ الحَيَوانِ لَو كانوا يَعلَمونَ ؛ وذلِكَ أنَّ الدُّنيا نُقلَةٌ وَالآخِرَةَ حَياةٌ ومُقامٌ ، مَثَلُ ذلِكَ كَالنّائِمِ ؛ وذلِكَ أنَّ الجِسمَ يَنامُ ، وَالرّوحَ لا تَنامُ ، والبَدَنَ يَموتُ وَالرّوحَ لا تَموتُ [٦] ، قالَ اللّهُ عز و جل : «وَ إِنَّ الدَّارَ الْاخِرَةَ لَهِىَ الْحَيَوَانُ لَوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ» [٧] . وَالدُّنيا رَسمُ الآخِرَةِ وَالآخِرَةُ رَسمُ الدُّنيا [٨] ، ولَيسَ الدُّنيا الآخِرَةَ ولَا الآخِرَةُ الدُّنيا . إذا فارَقَ الرُّوحُ الجِسمَ يَرجِعُ كُلُّ واحِدٍ مِنهُما إلى ما مِنهُ بَدَأَ وما مِنهُ خُلِقَ ، وكَذلِكَ الجَنَّةُ وَالنّارُ فِي الدُّنيا مَوجودَةٌ وفِي الآخِرَةِ ؛ لِأَنَّ العَبدَ إذا ماتَ صارَ في دارٍ مِنَ الأَرضِ ؛ إمّا رَوضَةٍ مِن رِياضِ الجَنَّةِ ، وإمّا بُقعَةٍ مِن بِقاعِ النّارِ ، وروحُهُ إلى أحَدِ دارَينِ ؛ إمّا في دارِ نَعيمٍ مُقيمٍ لا يَموتُ فيها ، وإمّا في دارِ عَذابٍ أليمٍ لايَموتُ فيها ، وَالرَّسمُ لِمَن عَقَلَ مَوجودٌ واضِحٌ ، وقَد قالَ اللّهُ عز و جل : «كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينَ * لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ * ثُمَّ لَتَرَوُنَّهَا عَيْنَ الْيَقِينِ * ثُمَّ لَتُسْئلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ » [٩] وعَنِ الكافِرينَ ، فَقالَ : إنَّهُم كانوا في شُغُلٍ عَن ذِكري ، وكانوا لا يَستَطيعونَ سَمعا [١٠] ، ولَو عَلِمَ الإِنسانُ ما هُوَ فيهِ ماتَ خَوفا مِنَ المَوتِ ، ومَن نَجا فَبِفَضلِ اليَقينِ . [١١]
[١] أعلام الدين : ص ٢٧٧ ، بحار الأنوار : ج ٨١ ص ١٩٥ ح ٥٢ . [٢] غرر الحكم : ج ١ ص ٥٩ ح ٢٢٨ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ٢٧ ح ٣٦٣ و ٣٦٤. [٣] غرر الحكم : ج ٢ ص ١١٦ ح ٢٠٣٦ . [٤] فضائل الشيعة : ص ٧١ ح ٣٢ ، التمحيص : ص ٥١ ح ٩٢ كلاهما عن محمّد بن مسلم ، المؤمن : ص ٢٧ ح ٤٧ ، بحار الأنوار : ج ٩٣ ص ٣٦٨ ح ٢ . [٥] الجَاثَلِيق : رئيس النصارى في بلاد الإسلام (مجمع البحرين : ج ١ ص ٢٧٠ «الجاثليق») . [٦] في المصدر : «يموت» ، والتصويب من بحار الأنوار . [٧] العنكبوت : ٦٤ . [٨] الرسم : تمثيل الشيء ، يطلق على ما يقابل الحقيقة كقول الشاعر : «أرى ودّكم رسما وودّي حقيقة» ، والظاهر أنّ المراد أنّ الدنيا تمثيل الآخرة والآخرة تمثيل الدنيا ، فيكون مثل قوله سبحانه وتعالى : «وَ أُتُواْ بِهِ مُتَشَـبِهًا»(البقرة : ٢٥). [٩] التكاثر : ٥ ـ ٨ . [١٠] إشارة إلى الآية : ١٠١ من سورة الكهف . [١١] إرشاد القلوب : ص ٣٠٩ عن سلمان ، بحار الأنوار : ج ٣٠ ص ٧٢ ح ١ .