دانشنامه قرآن و حديث - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٣٧٦
٩٤.عنه عليه السلام : إنَّ عَلامَةَ الرّاغِبِ في ثَوابِ الآخِرَةِ ، زُهدُهُ في عاجِلِ زَهرَةِ الدُّنيا ، أما إنَّ زُهدَ الزّاهِدِ في هذِهِ الدُّنيا لا يَنقُصُهُ مِمّا قَسَمَ اللّهُ عز و جل لَهُ فيها وإن زَهِدَ ، وإنَّ حِرصَ الحَريصِ عَلى عاجِلِ زَهرَةِ الحَياةِ الدُّنيا لا يَزيدُهُ فيها وإن حَرَصَ ، فَالمَغبونُ مَن حُرِمَ حَظَّهُ مِنَ الآخِرَةِ . [١]
٩٥.عنه عليه السلام : إنَّ الآخِرَةَ لَها أهلٌ ظَلِفَت [٢] أنفُسُهُم عَن مُفاخَرَةِ أهلِ الدُّنيا ، لا يَتَنافَسونَ فِي الدُّنيا ولا يَفرَحونَ بِغَضارَتِها [٣] ولا يَحزَنونَ لِبُؤسِها . [٤]
٩٦.الكافي عن عليّ بن عيسى رفعه : إنَّ موسى عليه السلام ناجاهُ اللّهُ ـ تَبارَكَ وتَعالى ـ فَقالَ لَهُ في مُناجاتِهِ : ... ياموسى ، أبناءُ الدُّنيا وأهلُها فِتَنٌ بَعضُهُم لِبَعضٍ ، فَكُلٌّ مُزَيَّنٌ لَهُ ما هُوَ فيهِ ، وَالمُؤمِنُ مَن زُيِّنَت لَهُ الآخِرَةُ فَهُوَ يَنظُرُ إلَيها ما يَفتُرُ [٥] ، قَد حالَت شَهوَتُها بَينَهُ وبَينَ لَذَّةِ العَيشِ فَأدلَجَتهُ [٦] بِالأَسحارِ ، كَفِعلِ الرّاكِبِ السّائِقِ إلى غايَتِهِ يَظَلُّ كَئيبا ويُمسي حَزينا ، فَطوبى لَهُ لَو قَد كُشِفَ الغِطاءُ ماذا يُعايِنُ مِنَ السُّرورِ؟! [٧]
[١] الكافي : ج ٢ ص ١٢٩ ح ٦ عن محمّد بن مسلم عن الإمام الصادق عليه السلام ، مشكاة الأنوار : ص ٢٠٦ ح ٥٥٤ عن الإمام الصادق عليه السلام ، بحار الأنوار : ج ٧٣ ص ٥٢ ح ٢٤ . [٢] ظَلِفَت نفسي عن كذا : أي كَفَّت (الصحاح : ج ٤ ص ١٣٩٩ «ظلف») . [٣] غَضارةُ الدنيا : أي طيبها ولذّتها . يقال : إنّهم لفي غضارة من العيش : أي في خصب وخير (النهاية : ج ٣ ص٣٧٠ «غضر») . [٤] الأمالي للصدوق : ص ٤٧٨ ح ٦٤٤ ، الأمالي للطوسي : ص ٤٣٥ ح ٩٧٤ وفيه «طلّقت» بدل «ظلفت» وكلاهما عن عبداللّه بن بكر [ بكران] المرادي عن الإمام الكاظم عن آبائه عليهم السلام ، تنبيه الخواطر : ج ٢ ص ١٧٣ عن الإمام زين العابدين عنه عليهماالسلام ، مشكاة الأنوار : ص ٢٠٨ ح ٥٦٦ ، بحار الأنوار : ج ٧٣ ص ٨٩ ح ٥٧ . [٥] الفَترَة : الانكسار والضّعف ، وقد فَتَر يَفتُر فُتورا (الصحاح : ج ٢ ص ٧٧٧ «فتر») . [٦] الإدلاج : السير بالليل ، وظاهر العبارة أنّه استُعمل هنا متعدّيا بمعنى التسيير بالليل ، ولم يأتِ فيما عندنا من كتب اللغة ... ويمكن أن يكون على الحذف والإيصال ؛ أي أدلجت الشهوة معه وسيّرته بالأسحار كالراكب الذي يسابق قرنه إلى الغاية التي يتسابقان إليها (مرآة العقول : ج ٢٥ ص ١٠٢) . [٧] الكافي : ج ٨ ص ٤٢ و ٤٧ ح ٨ ، تحف العقول : ص ٤٩٤ نحوه ، بحار الأنوار : ج ١٣ ص ٣٣٦ ح ١٣.