دانشنامه قرآن و حديث - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ١٧٨
٧٩.الأمالي للطوسي عن أبي هريرة : جاءَ رَجُلٌ إلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه و آله فَشَكا إلَيهِ الجوعَ ، فَبَعَثَ رَسولُ اللّهِ صلى الله عليه و آله إلى بُيوتِ أزواجِهِ ، فَقُلنَ : ما عِندَنا إلَا الماءُ . فَقالَ رَسولُ اللّهِ صلى الله عليه و آله : مَن لِهذَا الرَّجُلِ اللَّيلَةَ؟ فَقالَ عَلِيُّ بنُ أبي طالِبٍ عليه السلام : أنَا لَهُ يا رَسولَ اللّهِ . وأتى فاطِمَةَ عليهاالسلام . فَقالَ : ما عِندَكِ يَابنَةَ رَسولِ اللّهِ؟ فَقالَت : ما عِندَنا إلّا قوتُ الصِّبيَةِ ، لكِنّا نُؤثِرُ ضَيفَنا . فَقالَ عَلِيٌّ عليه السلام : يَابنَةَ مُحَمَّدٍ ، نَوِّمِي الصِّبيَةَ وأطفِئِي المِصباحَ . فَلَمّا أصبَحَ عَلِيٌّ عليه السلام غَدا عَلى رَسولِ اللّهِ صلى الله عليه و آله فَأَخبَرَهُ الخَبَرَ ، فَلَم يَبرَح حَتّى أنزَلَ اللّهُ عز و جل : «وَ يُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَ مَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ» . [١]
٨٠.مستدرك الوسائل عن عبد اللّه بن مسعود : صَلّى رَسولُ اللّهِ صلى الله عليه و آله لَيلَةً صَلاةَ العِشاءِ ، فَقامَ رَجُلٌ مِن بَينِ الصَّفِّ ، فَقالَ : يا مَعاشِرَ المُهاجِرينَ وَالأَنصارِ ، أنَا رَجُلٌ غَريبٌ فَقيرٌ ، وأسأَ لُكُم في مَسجِدِ رَسولِ اللّهِ صلى الله عليه و آله ، فَأَطعِموني . فَقالَ رَسولُ اللّهِ صلى الله عليه و آله : أيُّهَا الحَبيبُ ، لا تَذكُرِ الغُربَةَ فَقَد قَطَعتَ نِياطَ قَلبي ، أمَّا الغُرَباءُ فَأَربَعَةٌ . قالوا : يا رَسولَ اللّهِ مَن هُم؟ قال : مَسجِدٌ ظَهرانَي قومٍ لا يُصَلّونَ فيهِ ، وقُرآنٌ في أيدي قَومٍ لا يَقرَؤونَ فيهِ ، وعالِمٌ بَينَ قَومٍ لا يَعرِفونَ حالَهُ ولا يَتَفَقَّدونَهُ ، وأسيرٌ في بِلادِ الرّومِ بَينَ الكُفّارِ لا يَعرِفونَ اللّهَ . ثُمَّ قالَ صلى الله عليه و آله : مَنِ الَّذي يَكفي مَؤونَةَ هذَا الرَّجُلِ ؛ فيُبَوِّئَهُ اللّهُ فِي الفِردَوسِ الأَعلى؟ فَقامَ أميرُ المُؤمِنينَ عليه السلام وأخَذَ بِيَدِ السّائِلِ ، وأتى بِهِ إلى حُجرَةِ فاطِمَةَ عليهاالسلام ، فَقالَ : يا بِنتَ رَسولِ اللّهِ ، انظُري في أمرِ هذَا الضَّيفِ! فَقالَت فاطِمَةُ عليهاالسلام : يَا ابنَ العَمِّ ، لَم يَكُن فِي البَيتِ إلّا قَليلٌ مِنَ البُرِّ صَنَعتُ مِنهُ طَعاماً ، وَالأَطفالُ مُحتاجونَ إلَيهِ وأنتَ صائِمٌ ، وَالطَّعامُ قَليلٌ لا يُغني غَيرَ واحِدٍ . فَقالَ : أحضِريهِ . فَذَهَبَت وأتَت بِالطَّعامِ ووَضَعَتهُ ، فَنَظَرَ إلَيهِ أميرُ المُؤمِنينَ عليه السلام فَرَآهُ قَليلاً ، فَقالَ في نَفسِهِ : لا يَنبَغي أن آكُلَ مِن هذَا الطَّعامِ ، فَإِن أكَلتُهُ لا يَكفِي الضَّيفَ ، فَمَدَّ يَدَهُ إلَى السِّراجِ يُريدُ أن يُصلِحَهُ فَأَطفَأَهُ ، وقالَ لِسَيِّدَةِ النِّساءِ عليهاالسلام : تَعَلَّلي في إيقادِهِ ، حَتّى يُحسِنَ الضَّيفُ أكلَهُ ثُمَّ اِيتيني بِهِ . وكانَ أميرُ المُؤمِنينَ عليه السلام يُحَرِّكُ فَمَهُ المُبارَكَ ، يُرِي الضَّيفَ أنَّهُ يَأكُلُ ولا يَأكُلُ ، إلى أن فَرَغَ الضَّيفُ مِن أكلِهِ وشَبِعَ ، وأتَت خَيرُ النِّساِء عليهاالسلام بِالسِّراجِ ووَضَعَتهُ ، وكانَ الطَّعامُ بِحالِهِ . فَقالَ أميرُ المُؤمِنينَ عليه السلام لِضَيفِهِ : لِمَ ما أكَلتَ الطَّعامَ؟ فَقالَ : يا أبَا الحَسَنِ أكَلتُ الطَّعامَ وشَبِعتُ ، ولكِنَّ اللّهَ تَعالى بارَكَ فيهِ . ثُمَّ أكَلَ مِنَ الطَّعامِ أميرُ المُؤمِنينَ عليه السلام وسَيِّدَةُ النِّساءِ وَالحَسَنانِ عليهم السلام وأعطَوا مِنهُ جيرانَهُم ، وذلِكَ مِمّا بارَكَ اللّهُ تَعالى فيهِ . فَلَمّا أصبَحَ أميرُ المُؤمِنينَ عليه السلام أتى إلى مَسجِدِ رَسولِ اللّهِ صلى الله عليه و آله ، فَقالَ صلى الله عليه و آله : يا عَلِيُّ ، كَيفَ كُنتَ مَعَ الضَّيفِ؟ فَقالَ : بِحَمدِ اللّهِ ـ يا رَسولَ اللّهِ ـ بِخَيرٍ . فَقالَ : إنَّ اللّهَ تَعالى تَعَجَّبَ مِمّا فَعَلتَ البارِحَةَ ، مِن إطفاءِ السِّراجِ وَالاِمتِناعِ مِنَ الأَكلِ لِلضَّيفِ . فَقالَ : مَن أخبَرَكَ بِهذا؟ فَقالَ : جَبرَئيلُ ، وأتى بِهذِهِ الآيَةِ في شَأنِكَ : «وَ يُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ »الآيةَ . [٢]
[١] الأمالي للطوسي : ص ١٨٥ ح ٣٠٩ ، المناقب لابن شهرآشوب : ج ٢ ص ٧٤ ، تأويل الآيات الظاهرة : ج ٢ ص ٦٧٨ ح ٤ كلاهما نحوه ، بحار الأنوار : ج ٤١ ص ٢٨ ح ١ ؛ شواهد التنزيل : ج ٢ ص ٣٣١ ح ٩٧٢ نحوه . [٢] مستدرك الوسائل : ج ٧ ص ٢١٦ ح ٨٠٧٥ نقلاً عن أبي الفتوح الرازي في تفسيره .