دانشنامه ميزان الحكمه - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ١٤٢
٧٥٢.تفسير القمّي : إنَّ الحُكمَ كانَ في أوَّلِ النُّبُوَّةِ أنَّ المَواريثَ كانَت عَلَى الاُخُوَّةِ لا عَلَى الوِلادَةِ ، فَلَمّا هاجَرَ رَسولُ اللّه ِ صلى الله عليه و آله إلَى المَدينَة آخى بَينَ المُهاجِرينَ وبَينَ الأَنصار ، فَكانَ إذا ماتَ الرَّجُلُ يَرِثُهُ أخوهُ فِي الدِّينِ و يَأخُذُ المالَ وكُلَّ ما تَرَكَ لَهُ دونَ وَرَثَتِهِ، فَلَمّا كانَ بَعدَ بَدر أنزَلَ اللّه ُ : «النَّبِىُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنفُسِهِمْ وَ أَزْوَ جُهُ أُمَّهَـتُهُمْ وَأُوْلُواْ الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِى كِتَـبِ اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُهَـجِرِينَ إِلاَّ أَن تَفْعَلُواْ إِلَى أَوْلِيَائِكُم مَّعْرُوفًا» فَنَسَخَت آيَةَ الاُخُوَّةِ بِقَولِهِ : «أُوْلُواْ الأَْرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ» . [١]
٥ / ٤
أوَّلُ مَن تَآخوا في الإسلامِ
إنّ التناسب الروحي يُعدّ واحدا من أكثر مبادئ المحبّة والاُلفة أصالةً ، يقول أميرالمؤمنين عليه السلام : «إنَّ النُّفوسَ إذا تَناسَبَتِ ائتَلَفَت» . [٢] وفي هذا السياق ، فقد أقام النبيّ الأكرم صلى الله عليه و آله ـ وعلى ضوء علم النفس الدقيق الذي يمتلكه عن أصحابه ـ مبدأ الاُخوّة بين الأفراد الذين يمتلكون طبيعةً روحيّةً واحدة ، وقد أشار ابن عبّاس إلى هذه النكتة الدقيقة حيث قال : «لمّا نزل قوله تعالى : «إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ» آخى رسول اللّه صلى الله عليه و آله بين الأشكال والأمثال» . ولا ريب في أنّ معرفة علاقات الاُخوّة التي أقامها النبيّ الأعظم صلى الله عليه و آله بين أصحابه في المجتمع المدنيّ ، ذات فائدة كبيرة في تحليل أحداث تاريخ صدر الإسلام؛ ومن هذا المنطلق سوف نشرع بهذا الموضوع مستفيدين من معطيات الوثائق الحديثيّة والتاريخيّة ، ونبدأ بأجمل الانتقاءات والعلاقات الأخويّة :
[١] تفسير القمّي : ج ١ ص ٢٨٠ ، بحار الأنوار : ج ١٩ ص ٣٧ ح ٢ .[٢] غرر الحكم : ح ٣٣٩٣ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ١٤٩ ح ٣٢٧٠ .