دانشنامه ميزان الحكمه - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ١٨٠
الفصل السادس : صفات أفضل الإخوان في اللّه
٧٧١.الإمام عليّ عليه السلام ـ وقَد قامَ إلَيهِ رَجُ نَهيتَنا عَنِ الحُكومَةِ ثُمَّ أمَرتَنا بِها ، فَلَم نَدرِ أيُّ الأَمرَينِ أرشَدُ؟ فَصَفقَ عليه السلام إحدى يَدَيهِ عَلَى الاُخرى ثُمَّ قالَ ـ : . . . أينَ القَومُ الَّذينَ دُعوا إلَى الإِسلامِ فَقَبِلوهُ ، وقَرَؤُوا القُرآنَ فَأَحكَموهُ ، وهيجوا إلَى الجِهاد فَوَلِهوا وَلَهَ اللِّقاحِ [١] إلى أولادِها ، وسَلَبُوا السُّيوفَ أغمادَها ، وأخَذوا بِأَطرافِ الأَرضِ زَحفا زَحفا ، وصَفّا صَفّا ، بَعضٌ هَلَكَ وبَعضٌ نَجا ، لا يُبَشَّرونَ بِالأَحياءِ ، ولا يُعزَّونَ عَنِ المَوتى (القَتلى) ، مُرهُ [٢] العُيونِ مِنَ البُكاءِ ، خُمصُ [٣] البُطونِ مِنَ الصِّيامِ ، ذُبُلُ الشِّفاهِ مِنَ الدُّعاءِ ، صُفرُ الأَلوانِ مِن السَّهَرِ ، عَلى وُجوهِهِم غَبَرَةُ الخاشِعينَ ، اُولئِكَ إخوانِيَ الذّاهِبونَ ، فَحَقَّ لَنا أن نَظمَأ إلَيهِم ونَعَضَّ الأَيدِيَ عَلى فِراقِهِم. [٤]
٧٧٢.نهج البلاغة : رُوِيَ عَن نَوفٍ البِكالِيِّ قالَ : خَطَبَنا بِهذِهِ الخُطبَةِ أميرُ المُؤمِنينَ عَلِيٌّ عليه السلام بِالكوفَةِ وهُوَ قائِمٌ عَلى حِجارَةٍ ، نَصَبَها لَهُ جَعدَةُ بنُ هُبَيرَةَ المَخزومِي، وعَلَيهِ مِدرَعَةٌ مِن صوفٍ ، وحَمائِلُ سَيفِهِ ليفٌ ، وفي رِجلَيهِ نَعلانِ مِن ليفٍ ، وفي جَبينِهِ ثَفِنَةٌ [٥] مِن أثَرِ السُّجودِ ... قالَ عليه السلام : ألا إنَّهُ قَد أدبَرَ مِنَ الدُّنيا ماكانَ مُقبِلاً ، وأقبَلَ مِنها ماكانَ مُدبِرا ، وأزمَعَ [٦] التَّرحالَ عِبادُ اللّه ِ الأَخيارُ ، وباعوا قَليلاً مِنَ الدُّنيا لا يَبقى بِكَثيرٍ مِنَ الآخِرَةِ لا يَفنى . ما ضَرَّ إخوانَنَا الَّذينَ سُفِكت دِماؤُهُم ـ وهُم بِصِفِّينَ ـ ألاّ يَكونوا اليَومَ أحياءً يُسيغُون الغُصَصَ ويَشرَبونَ الرَّنقَ [٧] ؟ قَد ـ وَاللّه ِ ـ لَقُوا اللّه َ فَوَفّاهُم اُجورَهُم وأحَلَّهُم دارَ الأَمنِ بَعدَ خَوفِهِم. أينَ إخوانِيَ الَّذينَ رَكِبُوا الطَّريقَ ومَضَوا عَلَى الحَقِّ؟ أينَ عَمّار؟ وأينَ ابنُ التَّيِّهان [٨] ؟ وأينَ ذُوالشَّهادَتَين [٩] ؟ وأينَ نُظَراؤُهُم مِن إخوانِهِم ؛ الَّذينَ تَعاقَدوا عَلَى المَنِيَّةِ واُبرِدَ بِرُؤوسِهِم [١٠] إلَى الفَجَرَةِ؟ قالَ : ثُمَّ ضَرَبَ بِيَدِهِ عَلى لِحيَتِهِ الشَّريفَةِ الكَريمَةِ فَأَطالَ البُكاءَ ، ثُمَّ قالَ عليه السلام : أوِّه عَلى إخوانِيَ الَّذينَ تَلَوُا القُرآنَ فَأَحكَموهُ ، وتَدَبَّرُوا الفَرضَ فَأَقاموهُ ، أحيَوُا السُّنَّةَ وأماتُوا البِدعَةَ ، دُعوا لِلجِهادِ فَأَجابوا ، ووَثِقوا بِالقائِدِ فَاتَّبَعوهُ . ثُمَّ نادى بِأَعلى صَوتِهِ : الجِهادَ الجِهادَ عِبادَ اللّه ِ! ألا وإنّي مُعَسكِرٌ في يَومي هذا ، فَمَن أرادَ الرَّواحَ إلَى اللّه ِ فَليَخرُج! [١١]
[١] اللِّقاح : ذوات الألبان من النُّوق (لسان العرب : ج ٢ ص ٥٨١ «لقح»).[٢] المَرَه : مرضٌ في العين (النهاية : ج ٤ ص ٣٢١ «مره») .[٣] رجل خَمصان وخميص : إذا كان ضامر البطن (النهاية : ج ٢ ص ٨٠ «خمص»).[٤] نهج البلاغة : الخطبة ١٢١ ، بحار الأنوار : ج ٣٣ ص ٣٦٢ ح ٥٩٧ .[٥] الثَّفِنة ـ بكسر الفاء ـ : ما وليَ الأرض من كلّ ذات أربع إذا بركت ، كالركبتين وغيرهما ، ويحصل فيه غلظ من أثر البروك (النهاية : ج ١ ص ٢١٥ «ثفن») .[٦] أزمَعَ الأمرَ : مضى فيه، وثبَّت عليه عَزمَه (لسان العرب : ج ٨ ص ١٤٤ «زمع»).[٧] ماءٌ رَنْق : أي كَدِر (الصحاح : ج ٤ ص ١٤٨٥ «رنق») .[٨] هو أبو الهيثم مالك بن التيِّهان ، من أكابر الصحابة.[٩] هو خزيمة بن ثابت الأنصاري الذي عدلَ رسول اللّه صلى الله عليه و آله شهادته بشهادة رجلين في قصّة مشهورة.[١٠] أي اُرسلت مع البريد بعدما قتلهم الفجرة البُغاة.[١١] نهج البلاغة : الخطبة ١٨٢ ، بحار الأنوار : ج ٤ ص ٣١٣ ح ٤٠.