هيويات فقهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٩٩ - الامر السابع
قلت: بعد ما تقدم مفصلا في الملاحظة الهامة في الدليل العقلي من أن اختلاف النقاط الارضية في مبدأ الشهر و منتهاه- و ان كان الشهر في دوره وجود شخصي- مع كون مجموع الادوار كسري لا بد منه، سواء كان المبدأ و المنتهى بلحاظ الرؤية الحسية او بحساب الدور الحسابي الاقتراني أي النقطة الفضائية التي يبدأ الهلال في التكون فيها على فاصل أربع درجات عند خروجه من تحت الشعاع.
و حينئذ لا محال يتم الشهر في نقاط يستوفي فيها الدور أكثر من تسعة و عشرين يوما كما في نقطة أول بلد الرؤية، و ينقص في نقاط أخرى- أي يكون عدده ٢٩ يوما- في النقاط التي لا يستوفي فيها الدور أكثر من تسعة و عشرين دورة، و هذا سواء على كلا القولين، و ان شئت التفصيل فراجع الملاحظة في الدليل العقلي.
بعد كل ذلك لا محالة تحمل أدلة القضاء- على مسلك المشهور- على الآفاق المتحدة و المتقاربة في الافق لا الآفاق المتباعدة و المختلفة، حيث أن ما تقدم بنفسه قرينة على ذلك، بعد عدم ذهاب المشهور إلى اتحاد الآفاق المختلفة في الحكم و هذا بخلاف القول الآخر.
و يؤيد بل يدل على هذا الحمل رواية حبيب الخزاعي قال: قال أبو عبد اللَّه عليه السلام:
«لا تجوز شهادة رجلين إذا كانا من خارج المصر و كان بالمصر علة فأخبرا أنهما رأياه و أخبرا عن قوم صاموا للرؤية و أفطروا للرؤية» [١].
حيث أن مؤدى البينة كما هو واضح مبدأ و منتهى الشهر في بلد آخر أي عدة الشهر فيه، لكن اشترط في ذلك وجود العلة في افق بلد المكلف لحجية البيّنة المزبورة و هو لا ينسجم إلّا مع لزوم وحدة الافق إذ مع وحدة حكم الآفاق لا معنى لتقييد الحجية بذلك بل تطلق و لو مع صحو بلد المكلف.
و لا يخفى عليك ما نبهنا عليه سابقا من أن أول بلد الرؤية لا يكون دائما في بقعة
[١] الوسائل: أبواب احكام شهر رمضان باب ١١ حديث ١٣.