هيويات فقهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٦٦ - الرسالة الثانية إلى السيّد السيستاني (دام ظلّه)
الثالثة: أنّ الرؤية للهلال بما أنّها أمارة لثبوت الهلال فهي طريق إثباتي له و هل هو بنحو العموم الاستغراقي أو أنّها بنحو صرف الوجود بمجرّد تحقّق مسمّى الرؤية في بقعة من بقاع الأرض كما ذهب إليه السيّد الخوئي رحمه الله أو أنّها بنحو آخر من الانحلال؟ و على أيّ تقدير فنحو العموم في الطريق الإثباتي تابع لواقع ثبوت الهلال و الشهر القمري لا العكس، فلا يكون نحو العموم في الطريق الإثباتي قرينة يعوّل عليها في تحديد هوية الشهر الهلالي و حقيقته، مضافاً إلى أنّ الشهر الهلالي حقيقة عرفية و كونيّة لم يتّخذ الشارع اتّجاهها حقيقةً شرعية و معنى خاصّ جديد (كذا)، فلا دلالة لعموم دليل الرؤية على تحديد معنى و حقيقة الشهر الهلالي.
الرابعة: أنّه لا بدّ من نحو تطبيق و انطباق للشهر الهلالي على اليوم و الليل الشمسي، و هذا أمر مفروغ منه في التقويم الفلكي و كذلك في الحساب العرفي.
و على ضوء ذلك، فإذا رئي الهلال في بقعة من الأرض أي عند الخط الفاصل بين الليل و النهار و هو الغروب، فلا محالة يتحقّق تكوّن الهلال كحركة تكوينية واحدة بالإضافة إلى ما يليها من البقاع في دور حركة الأرض و حركة الليل و حركة ذهاب النهار و امتداد الليل لاحقاً؛ فإنّ التنصيف التقويمي للأرض إنّما هو بنصفين ليل و نهار، و أمّا تقسيم بقاع الأرض إلى ليل شمالي و ليل جنوبي و نهار شمالي و نهار جنوبي فهذا لم يعهد إقراره و وضعه في التقويم الزمني القمري لا فلكيّاً و لا عرفياً.
الخامسة: أنّ لازم الالتزام بالتفكيك بين الرؤية في البلاد الشرقية و البلاد الغربية التي ذات خط عرض كبير شمالًا كالدول الإسكندنافية و شمال كندا أنْ يكون الفارق بين تقويم اليوم الهلالي في الشرق الأوسط كإيران و العراق و الخليج متقدّم على شمال كندا بيوم و نصف تقريباً، و هذا اضطراب بالتقويم لا يُقَرُّ به في حساب التقويم فلكياً و عرفياً، هذا فضلًا عن التفكيك بين أقصى جنوب أمريكا الجنوبية في الشتاء كما في هذه الأيّام و أقصى شمال أمريكا الشمالية مع أنّها على خطّ طول