هيويات فقهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٩٢ - الأمر الأول
لتم الشهر في كل شهور السنة و توالت الشهور التامة.
فاذا تعيّن حملها على المتقاربة الافق كانت دليلًا على الاعتبار باختلاف الافق وفق قول المشهور، كما تقدم أيضا عدم تعاقب نقاط النقص و التمام على بقعة واحدة لاختلاف نقاط مبدأ التكوّن في الشهور.
النكتة الثانية: أن ثبوت الهلال موضوع يتأتى فيه الاختلاف و التشاجر و الوسوسة، في هذه الازمان و كذا في السابق أيضا، فالروايات في المقام تغلّظ في شرطية عدم الريبة في البيّنة العادلة كالتعبير: «إذا رآه واحد رآه مائة و إذا رآه مائة فقد رآه ألف».
و القرينة على ذلك الروايات العديدة التي تشدد في التثبّت في الرؤية و نفي الشك و ان تكون بشكل قطعي حسي لا أنها في صدد إطلاق الرؤية و القضاء.
و هذه النكتة هي التي تركز عليها صحيحة أبي بصير، فقوله عليه السلام: «عدلان من جميع أهل الصلاة»، فيه احتمالان:
الاحتمال الأول: أن عدالتهما ثابتة من جميع أهل الصلاة فلا يثبت الهلال بشهادة الرجلين النكرتين و هذا نوع من التشدّد في التثبّت و التروّي للحكم بثبوت الهلال، فليس الاطلاق في بلد الرائي و نفس الرائي.
الاحتمال الثاني: أن قوله عليه السلام: «من جميع أهل الصلاة»، ليس قيداً ل «عدلان» و انما هو قيد ل «شاهدان»، مع أن الظاهر من اللفظة ليس كذلك، لكن لو تنزلنا فمع ذلك لا تدل الرواية على المدعى.
توضيح ذلك: أنه إذا ثبت الهلال عند جميع أهل الصلاة، فان هذا يشمل الامصار المتحدة و المختلفة، و ذلك لانهم من أهل الصلاة فهذا ليس مورداً للنزاع.
إذ كلمة «جميع» الواردة في الرواية هل هي بمعنى «كل» التي هي للشمول الاستغراقي و المجموعي، او هي بمعنى «أيّ» التي هي للشمول البدلي و صرف