هيويات فقهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٧٣ - ضبط الحساب القمري
واحدة.
فصار جلياً و واضحا أن بداية الشهر القمري هو أول بلد يرى فيه الهلال، أما البلاد التي لم يرى فيها فليست من الشهر الجديد إلى أن يتحرك لها الهلال.
و يترتب على ما ذكرنا أن الشهر الهلالي لا يتفاوت بين البلدان المختلفة الافق في المقدار [١]، أي أن التفاوت في المبدأ موجود و لكنه لا يستدعي الاختلاف في مقدار عدد الشهر ففي بلد ثلاثين و في آخر تسعة و عشرين، بل عدد الشهر في كل البلدان سواء، و ان كان مبدأه في بلد في يوم السبت مثلا و في آخر يوم الاحد و ذلك لا يخل بشخصيته.
لان الهلال إلى أن يكون بدرا ثمّ يعود هلالا مرة أخرى ثمّ يدخل تحت الشعاع في كل منازله يزامن دوران الأرض الوضعي اليومي فيتم على التقريب دورة لها مع كل منزل، و هذا ما يشاهده الكل من الانتفاخ يسيرا حتى يكون بدراً ثمّ النقصان و المحاق.
و انما نشأ الاختلاف في يوم البدأة لان شروق الهلال ابتدأ من نقطة على الأرض دون أخرى، و اليوم الاسبوعي هو يوم شمسي كما لا يخفى فلا غرابة فيه، كما هو شأن ابتداء الشهر الشمسى.
و توهم أن القول بلزوم الاتحاد في الافق يستلزم تعدد مبدأ الشهر الهلالي إلى تفاوت ربما يصل إلى خمسة أيام مع كون البلدين المختلفين في الافق بينهما اختلاف أربع ساعات فقط.
فاسدٌ بالضرورة، و الظاهرة أنه لعدم الاحاطة خبرا بموضوع المسألة إذ قد
[١] على ظاهر كلمات الهيويين و الفقهاء لا على ما نبّهنا عليه في الملاحظة الهامة المتقدمة في النقض السادس، و أما على ما ذكرناه فان نقص و تمام الشهر الواحد في النقاط التي سبق توضيحها لا بد منه على كلا القولين كما مر مفصلا لكن ذلك لا يخلّ بشخصية الدور و الادوار القمرية إذ هو من تفاوت مبدأ الدور لكن مع تفاوت المنتهى للادوار مضافا إلى ذلك.