هيويات فقهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٦٨ - الفرق بين الشهر القمري و الشمسي
بدء احداثها للشهر الشمسي بشوارقها ثابتة، بخلاف القمر حيث بدء الاضاءة متغير و الحركة على مدار مترقص حول الأرض كانت نقطة بدء احداثه للشهر غير ثابتة.
نعم هي- أي نقطة البدأة- باعتبار أول تكوّن الهلال بحيث يرى في أول نقطة من الأرض منضبطة، و هذا لا يستدعي أن نجعل القمر و تكونه هلالا وحدانياً دون الشمس و أن مطالعها نسبية، بل كما أن هناك جهة وحدانية في القمر و حركته و هي تكوّنه بحيث ينعكس من نور الشمس، فالشمس وحدانية من حيث انها جرم مشخص مضيء له حركة شخصية ظاهرية.
و كما أن هناك نسبية في الشمس في الدور بدأ و انتهاءً بالنسبة إلى الاصقاع طلوعاً و زوالًا و غروباً، فكذلك الهلال فانّه يهلّ على صقع دون آخر ثمّ يدور من مبدأه إلى منتهى الدور فيطلع و يغرب و هلم جرا، و قد تقدم أن الهلال يطلق هذا الاسم على القمر في الحالة المعلومة لانه يستهّل به الناس.
و ان اريد من وحدانيته أن طلوعه في بلد دخول للشهر القمري لكل الاصقاع فهو وحداني الحدوث بمعنى الدفعة من دون تدرج في الدوران، فهذا لا يتم على قول غير المشهور، حيث انهم لا يلتزمون به في النصف المضيء من الأرض بل يجعلونه من الشهر السابق و أما النصف المظلم فكله من الشهر الجديد.
فيا ترى إن كان تكوّن الهلال وحدانيا لكل الأرض فلم التفرقة بين النصفين و اشتراط دوران الهلال من النصف المظلم إلى النصف المضيء ليدخل عليه حينئذ الشهر، فهلّا كان الامر التكويني الواحد من نسبة القمر إلى الشمس و تكوّنه هلالا واحداً للكل، فلم هاهنا لم يشكل الامر في تبعّض وحدته بين النصفين و أشكل في البلاد المختلفة الآفاق.
و منه يظهر أن وحدته تتم بالدوران دورة واحدة فلا تشتّت في النصف المظلم في البلاد المختلفة الآفاق، كما لم تشتت وحدته في دورانه على النصف الآخر.