هيويات فقهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٧٦ - الرواية الثلاثون
و الناس يصلون المغرب فرأيت الشمس لم تغب انما توارت خلف الجبل عن الناس فلقيت أبا عبد اللَّه عليه السلام فأخبرته بذلك فقال لي: «و لم فعلت ذلك بئس ما صنعت، انما تصليها إذا لم ترها خلف الجبل، غابت او غارت ما لم يتجللها سحاب أو ظلمة تظلها و انما عليك مشرقك و مغربك، و ليس على الناس أن يبحثوا» [١].
و استدل بهما على قول غير المشهور بتقريب أن الشك انما يتصور إذا كان الغروب عبارة عن سقوط القرص عن الافق الحسي، فيتردد بين استتارها خلف الجبل و بين سقوطها عن الافق الحسي، و أما لو كان عبارة عن ذهاب الحمرة المشرقية فلا مجال للشك و التردد، إذ يمكن استعلام ذهابها و الفحص مع وجود الجبل.
و أيضا تقرب دلالتهما أن ظاهرهما المدار على الغيبوبة عن الحس لا عن الافق الترسي و لا الحقيقي، إذ نفي البحث و تخصيص الافق المغربي بالمكلف و نفي الاعتداد بافق الناظرين فوق الجبل كل ذلك نافٍ للاخيرين كما هو واضح مما بيناه سابقا.
لكن المعروف في الكلمات هجرها و اجمالها بدعوى عدم انطباقها على كلا القولين، اما العدم على قول المشهور فظاهر مما تقدم، و أما العدم على قول غير المشهور فلان الوظيفة عند الشك هي استصحاب النهار و لزوم الاحتياط بتأخير صلاة المغرب، فكيف تسوّغ الرواية الدخول في الصلاة مع الشك.
و اجيب بانطباقها على قول غير المشهور و تمامية الاستدلال بهما عليه بفرض وجود امارة على سقوط القرص كالغيبوبة عن الحس في نقاط أخرى من البلد و نحو ذلك.
و الصحيح ان الروايتين لا ربط لهما بفرض الشك و التردد و ان كان ظاهر الاولى يوهم ذلك بل فرضها اختلاف الافق بمعانيه الثلاثة، بين الوادي و أعالي الجبل،
[١] الوسائل: ابواب المواقيت باب ٢٠ حديث ٢.