هيويات فقهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٥٨ - الرواية السادسة
عند الشك.
و الفرق بين التعبير بالنجم و الكوكب ان الكوكب أكبر إضاءة من النجم فلا يطلق إلّا على النجم الكبير أو الشديد الاضاءة.
و استشكل صاحب الذخيرة وعدة من المتأخرين: بأن كثيرا ما ترى الانجم قبل ذهاب الحمرة المشرقية فلا تدل على قول المشهور.
و فيه: أن الكوكب يستعمل في المضيء الكبير و لا يكون مرئيا عند سقوط القرص عن الحس المرئي بل مع ذهاب الحمرة و يكفي في ذلك كونه الغالب فهذا كناية عن ذهاب الحمرة إذ شرط الكناية الغالبية.
و لعل المراد به في محاجة ابراهيم: «فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأى كَوْكَباً ...... فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ ....»، القمر، بقرينة القياس مع الشمس.
ثمّ انّ الأظهر في مفاد الرواية كما هو مقتضى قوله تعالى: «فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ»، هو الاستشهاد بالليل لا بظهور الكوكب فقط حيث أن الليل في الوضع اللغوي هو الظلمة عند ما تزحف من طرف الشرق إلى الغرب على اقل التقادير، و لا يكون هناك ليل مع سطوع اشعة الشمس في الافق و وجود ضحضاح من النور.
فقوله تعالى: «جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ»، اي استوى و احاط و غشي من الخفاء و الاستتار كاستعمال مادة «ج ن ن» في الجنّ و الجنة و الجنين حيث انه مستتر و مخفي، و تعاضد هذه الرواية الآية: «أَتِمُّوا الصِّيامَ إِلَى اللَّيْلِ».
فالرواية ظاهرة في التحديد و التقدير الواقعي لا في مرحلة الشك و الظاهر، كما لا وجه لحملها على الاستحباب، إذ أن سؤال الراوي عن أول الوقت لا عن وقت الفضيلة و ان اشتمل الجواب عن منتهى وقت الفضيلة.