هيويات فقهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٥٢ - الرواية الثانية
و هذا بيان تكويني في كيفية حصول غيبوبة الشمس و الغروب لا تعبد بإمارة ظاهرية.
الرواية الثالثة
مرسلة علي بن احمد بن اشيم عن بعض اصحابنا عن ابي عبد اللَّه عليه السلام قال:
سمعته يقول: وقت المغرب إذا ذهبت الحمرة من المشرق، و تدري كيف ذلك؟
قلت: لا، قال: لان المشرق مطل على المغرب هكذا، و رفع يمينه فوق يساره، فاذا غابت هاهنا ذهبت الحمرة من هاهنا» [١].
و في هذه الرواية اشارة إلى كروية الأرض و ميل محورها و اتجاه حركتها كما بيناه في الجواب عن النقض بطلوع النهار، مع أن السائد في الوسط العلمي في الهيئة آنذاك نظرية بطلموس، و علو المضمون مع كون الارسال بلفظ بعض أصحابنا جابر للصدور.
و كون المشرق مطل على المغرب يمكن تفسيره بما تقدم أو ببيان أن الافق الشرقي كالمرءات العاكسة لما يشع في الافق الغربي لا يحجبه كور الأرض المحدب إلّا إذا خفي النيّر تحت الافق، و إلّا فما دام هو فوق الافق الحقيقي و ان كان قرصها مختفيا تحت الافق الحسي فانه تنعكس أشعته في الافق الشرقي المقابل، لكروية الأرض و كروية الغلاف الجوي الغازي المحيط بها العاكس للطرف المقابل ما دام لم يغب تحت قطر الأرض و الافق الحقيقي.
فبعبارة موجزة: ان النيّر إذا لم يختف وراء جرم الأرض أي كان موجودا في الافق الحقيقي فانه ليس بمحجوب حقيقة عن الافق الشرقي و لو بلحاظ حافتي الحدبة و طرفي الكور، و بملاحظة الشكل أدناه يتضح الفرض جليا.
[١] الوسائل: ابواب المواقيت باب ١٦ حديث ٣.