هيويات فقهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٥١ - الرواية الاولى
غيبوبته عن الحس المرئي في أحد الجانبين غير كافية في تحقق ذلك الحد للموضوع و أن الاعتداد بغيبوبة القرص عن جميع النقاط الحسية، و لا يحصل إلّا بغيبوبته تحت الافق الحقيقي كما تقدم، و لا سيّما في المدن الكبيرة مثل الكوفة قديما بلد الراوي.
و لا يخفى ايماء التعبير بالارض بدل المدينة أو البلد إلى عدم الاعتداد بموضع الناظر و حسه المرئي بل بتمام النقاط ذات الافق المشترك المتحد، و من كل ذلك يظهر امتناع حمل المشرق على نقطة الشروق في الرواية.
الرواية الثانية
رواية ابي ولاد قال: قال ابو عبد اللَّه عليه السلام: «ان اللَّه خلق حجابا من ظلمة مما يلي المشرق، و وكل به ملكا، فاذا غابت الشمس اغترف ذلك الملك غرفة بيديه، ثمّ استقبل بها المغرب يتبع الشفق و يخرج من بين يديه قليلا قليلا، و يمضي فيوافي المغرب عند سقوط الشفق فيسرح الظلمة، ثمّ يعود إلى المشرق، فاذا طلع الفجر نشر جناحيه فاستاق الظلمة من المشرق إلى المغرب حتى يوافي بها المغرب عند طلوع الشمس» [١].
و قد يشكل في السند بوجود سهل بن زياد، لكن الامر فيه سهل كما قال الشيخ البهائي، مضافا إلى أنه يرويه عن الحسن بن محبوب و طريق الشيخ إلى جميع رواياته صحيح فيمكن تعويض السند إليه و تبديله كما حررناه في بحث الرجال.
و أما دلالة الرواية فتثبت الملازمة بين غروب الشمس و الظلمة التي هي ذهاب الحمرة لا بمجرد بالاستتار عن الحس المرئي فقوله عليه السلام: «فاذا غابت الشمس اغترف ذلك الملك ...»، دال على أن غيبوبة الشمس هي بدأ الظلمة من المشرق باتجاه المغرب أي زوال الحمرة المشرقية، و قوله: «ثمّ استقبل بها المغرب يتبع الشفق و ...»، هو امتداد الظلمة إلى النصف الفلكي السمائي الغربي بعد ذهاب الحمرة المشرقية
[١] الوسائل: ابواب المواقيت باب ١٦ حديث ٢.