هيويات فقهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٣٣ - مقدمات البحث
و ذكر في شرح الملخص في الهيئة للجغميني: أنها قد تكون عظيمة و قد تكون صغيرة إذ ربما ينطبق على الافق الحقيقي و ربما يقع تحتها أو فوقها و تحت الافق الحسي المرئي بحسب اختلاف قامة الناظر و هي الفاصلة بين ما يرى و ما لا يرى حقيقة أما الافق الحقيقي فقد يفصل بينهما و قد لا يفصل، و ان تعريف الماتن لا يخلو من الخلل حيث أن ظاهر المتن أن الفاصل بين ما يرى و ما لا يرى هي دائرة الافق الحقيقي، و نبّه غير واحد من المتأخرين على ذلك.
و أن تعريف الافق الحقيقي بأنها العظيمة الفاصلة بين الظاهر و الخفي من الفلك «السماء» أو ما يرى و ما لا يرى لا يخلو من مسامحة.
لكن هذا ان تم فبلحاظ الابراج و نحوها ذات المسافات البعيدة جداً حيث أن شعاع البصر المائل [١] يوجب كون المرئي من السماء أكثر من غير المرئي.
و أما المسافات القريبة الكونية الفضائية كالشمس فلا يكاد يؤثر ميلان ذلك الشعاع الخارجي من البصر المارّ بسطح الأرض [٢] في تشكيل دائرة عظيمة منطبقة على الافق الحقيقي فضلا عن تشكيل الدائرة الصغيرة التي تقع تحت الافق الحقيقي، بحيث يكون الافق الترسي هو الفاصل بين المرئي و غير المرئي.
إذ كما ذكر أخيرا في الابحاث العلمية [٣] أن الارتفاع بمقدار ١٠٠ متر عن سطح البحر يلازم مداراً مرائيا بوسع ٣٦ كيلم تقريبا و الارتفاع بمقدار ١٠٠٠ متر يلازم مداراً مرئياً بوسع ١١٢ كيلم تقريبا، و الارتفاع بمقدار ٥٠٠٠ متر يلازم مداراً مرئياً بوسع ٢٥٣ كيلم تقريبا.
بينما قطر الأرض يقرب من ١٢٧٥٦ كيلم و محيطها ٤٠٠٠٩ كيلم، و هذا يعني أن حدبة الكرة الارضية و بمقدار قرصها حاجب عن الرؤية و أن الشعاع المزبور
[١] بدأ من العين مارّاً بسطح الأرض ممتداً إلى مقعر السماء.
[٢] و ان فرض الناظر واقف فوق برج ايفيل الفرنسي أو قمة جبل هملايا.
[٣] سلسلة ابراهيم حلمي غوري في معرفة الفضاء و الأرض ١/ ٥٣.