هيويات فقهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٩٧ - الرواية الثالثة
الاسناد في مادة و عنوان الحجية و مقتضى الاطلاق في الحوادث يتضح أن النيابة في الجملة ثابتة.
لكن مع ذلك قد تعارض مجمل القرائن على الاستظهار المزبور، بقرائن أخرى مخالفة إذ لو كان المراد الامور العامة و الولوية لكان التعبير ب «مقاليد الامور بيد الفقهاء»، أنسب من التعبير فيها ب «فارجعوا».
إذ الامور العامة التي بيد المتصرف لا عبرة فيها بارجاع و رجوع المكلف إليه إذ هو متسلط و نافذ اليد، فلا يقال ارجع إلى السلطة أو إلى الولي إذ الامور بيده، و أما الارجاع للفقيه في الشبهة الحكمية فذلك لتقوّم الاستعلام و المتابعة بالرجوع.
على أن الارجاع في الرواية فعليّ و هذا يتصور في الفتوى، إذ أنهم عليهم السلام كانوا يرشدون الناس إلى الرجوع إلى رواة حديثهم، و عارفي حلالهم و حرامهم، بينما النيابة العامة في الغيبة الصغرى وقت صدور المكاتبة لم تكن فعلية بعد فهذا دال على كون المقصود بالحوادث في المكاتبة هي الشبهات الحكمية.
و أما الطولية المستفادة من: «حجتي عليكم ... و أنا حجة اللَّه»، فليست بمتعينة في النيابة إذ الطريق الذي ينصبه عليه السلام يكون حجة من قبله، فالاجابة على أسئلة الرواة و بث الاحكام بينهم نصب منه للطريق، كما أنه عليه حجة اللَّه تعالى مبلغ لاحكامه، هذا فضلا عن تعينها في الوكالة التي هي استنابة في الموارد المحدودة بخلاف النيابة.
فالمكاتبة في اثبات الكبرى قاصرة في الدلالة و يكفي في المقام مقبولة- معتبرة- ابن حنظلة و صحيحة ابي خديجة.
نعم قد يقال: أن الامر بالرجوع إلى الفقهاء أمر بتحقيق بسط أيديهم حيث أن المفروض كونهم في ظل الدول الوضعية، نظير الامر بالتحاكم اليهم و الرجوع في الخصومات اليهم و حرمة الرجوع إلى قضاة الجور، فمضافا إلى دلالته بالالتزام