هيويات فقهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٩٦ - الرواية الثالثة
على النيابة في التصرفات في الغيبة الكبرى.
و ما في المستمسك من الخدشة- و كذا في المستند [١]- من اجمال المراد، و أن الرجوع إليه هل هو في حكم الحوادث، ليدل على حجية الفتوى، أو حسمها، ليدل على القضاء، أو رفع اشكالها و اجمالها ليشمل المقام.
ففيه: أن اطلاق الحجية يتناول و يدل على الزوايا الثلاث، و هي منصب الفتوى و القضاء و التصرف في الامر.
و أما استفادة الوكالة و النيابة من قوله عليه السلام: «هم حجتي»، أي من كونهم حجة من قبل الامام عليه السلام و ذلك لا يصدق على الارجاع في الفتيا بل يصدق على الارجاع في الامر الولوي، إذ في الفتيا ليسوا هم حجة للامام عليه السلام بل حجة اللَّه لانهم يخبرون عن أحكام اللَّه الواقعية.
فليست بتامة لأنّ الرسول صلى الله عليه و آله و الائمة عليهم السلام في تبليغهم للاحكام الشرعية إلى الناس ليسوا صرف مبينين و كطريق محض، بل لهم موضوعية لا أنهم مجرد طريق فقط كتصريح الناطق الرسمي للدولة في هذه الايام عن الاصدارات القانونية لها.
هذا فضلا عما ورد من التفويض- بمعاني متعددة- في منطقة من التشريع اليهم، و هذا لا ينافي حجية الحكم العقلي كما لا يخفى، فاذا كان لهم هذا المعنى من الموضوعية فالذي يبيّن عنهم هو طريق على الحجة لا على الحكم الواقعي في اللوح المحفوظ.
و لك أن تقول: أن اخبار الراوي حجة على الحجة، كقيام البينة على اليد و اليد أمارة، لكن مع ذلك هي التي تتوسط بين البينة و الملكية، و البينة حجة على اليد و اليد حجة على الملكية.
نعم من التعبير ب «حجتي عليكم ... و أنا حجة اللَّه»، يستفاد النيابة بمقتضى الطولية في
[١] المستمسك ج ٨ ص ٤٠٠، مستند العروة ج ٢ ص ٨٤ كتاب الصوم.