هيويات فقهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٩٥ - الرواية الثالثة
و يؤيد في بادئ النظر أن لو كان المراد جعل حجية الرواة و الفقهاء في مسند الفتيا و القضاء و التصرف في الامور العامة فما معنى التعبير ب «الحوادث الواقعة»، إذ النيابة في مسند القضاء و كذا الفتيا ثابتة من زمن الامام الباقر عليه السلام بل منذ عهد الرسول صلى اللَّه عليه و آله و سلم كما تفيده أية النفر، و لذا ورد عن الامام الباقر عليه السلام مخاطباً لأبان: «اجلس في مسجد المدينة وافت الناس فإني أحب ان يرى في شيعتي مثلك» [١].
فالحوادث المستقبلية ان كانت في الشبهات الحكمية، فذلك ليس مختصاً بالمستقبل، و ان كانت في الشبهات الموضوعية و مورد النزاع فهذا ثابت قبل صدور التوقيع، و ان كان في الامور العامة و النيابة عن الامام المعصوم فليس هناك وجه للتخصيص بالمستقبل.
و فيه: ان سياق الاجوبة ليس سياقا واحدا، فالتوقيع مقطع فقرات و أجوبة عن أسئلة مختلفة و متعددة لا ربط بين بعضها البعض، فهي كالاستفتاءات المتعددة التي ترفع في هذه الايام للفقيه و المجتهد لا يربط بينها السياق الواحد و كل جواب منفصل عن غيره، مع أن بين فقرة تكذيب الوقاتين في التوقيع و فقرة المقام فقرة فاصلة عن الفرقة التي تزعم حياة الحسين عليه السلام.
و أما أن «ال» عهدية فهو بحاجة إلى دليل، بل هي جنسية إذ هو الظهور الاولى لما لم تقم قرينة سبق ذكر اللفظة أو ما هو بمعناها في البين، بل القرينة في ذيل الرواية تؤكد على أن «ال» جنسية و ليست عهدية، و هي قوله عليه السلام: «فإنهم حجتي عليكم»، إذ حجية نيابة الفقيه و الراوي عن الامام المعصوم عليه السلام، ليست مختصة على كل تقدير بروايات علائم الظهور.
هذا و التقييد بالمستقبل موردي بلحاظ المخاطب لا احترازي لنكتة اشتماله
[١] رجال النجاشي ترجمة أبان بن تغلب.