هيويات فقهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٩٣ - الرواية الثالثة
عليّ فوردت التوقيع بخط مولانا صاحب الزمان عليه السلام: «أما ما سألت عنه أرشدك اللَّه و ثبتك ....» إلى أن قال: «و أما الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا فانهم حجتي عليكم و انا حجة اللَّه» [١].
و قد خدش في سند التوقيع و دلالته.
أما الأول: فلجهالة و عدم توثيق محمد بن محمد بن عصام الكليني، و كذا اسحاق بن يعقوب فليس له أثر في كتب الرجال أيضا.
و فيه: أن هذا التوقيع المبارك رواه الشيخ في كتاب [٢] الغيبة عن جماعة- منهم الشيخ المفيد- عن جعفر بن محمد بن قولويه «استاذ المفيد و الذي قال المفيد عنه افقه أهل زمانه»، و أبو غالب الزراري «من شيوخ الطائفة الاجلاء»، و غيرهما كلهم عن محمد بن يعقوب «ثقة الإسلام الكليني»، عن اسحاق بن يعقوب ... الحديث. كما رواه أيضا الشيخ الطبرسي في كتاب الاحتجاج.
فالسند قطعي إلى الشيخ الكليني قدس سره إذ يرويه جماعة من شيوخ و أعلام الطائفة عن جماعة أخرى مثلها أيضا عن ثقة الإسلام الكليني، فليس ما يتوقف فيه إلّا صاحب التوقيع و هو اسحاق بن يعقوب، و قد احتمل بعضهم أنه من أقارب الكليني.
و يمكن أن يذكر لتوثيقه أن غالب الكتب كانت تستنسخ سيّما التوقيعات، إذ كان دأب رواة الاحاديث عن ذلك، حتى يحصل التثبت و عدم التدليس، و كان للتوقيعات الصادرة من الناحية المقدسة في عصر الغيبة الصغرى منزلة كبيرة عند الشيعة، فكانوا يثبّتون فيها كل التثبّت، و هي سيرة عامة الشيعة فكيف بعلمائها سيّما من مثل الكليني، إذ كانوا لا يرتضون كل من يدعي المكاتبة و لو عبر النواب، بل كان هناك جانب كبير من الحيطة و التثبت الشديد، و ذلك لادعاء جماعة من المنحرفين عن خط أهل البيت عليهم السلام النيابة الخاصة.
[١] الوسائل أبواب صفات القاضي باب ١١ حديث ٩.
[٢] كما نبه عليه الشيخ الاستاذ في دعوى السفارة في الغيبة الكبرى ص ٤٧ ص ١٧٦.