هيويات فقهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٩٠ - تحقيق سند الرواية
راجع إلى عمر بن حنظلة لا إلى الوقت إذ لم يعين السائل الوقت المزبور، و إلى روايات أخرى في حاله مؤيدة لما تقدم.
و قد يستشكل في مفاد الرواية من كون النصب المزبور في الرواية مختص بمورد النزاع [١]، بل ان الرواية ناظرة إلى قاضي التحكيم فلا ربط لها بالمقام.
و هو مردود: لان قوله عليه السلام: «فإني قد جعلته عليكم حاكماً»، تعليل للرضا، لا أن الامام جعله علينا حاكما بسبب رضانا، بل الامام أمرنا بالرضا و الانقياد العملي لانه جعله علينا حاكما.
أضف إلى ذلك: أن في الرواية أمر بالرضا، لا اشتراط نفوذ القضاء بالرضا، إذ القاضي المنصوب لا بد من الانصياع إليه.
فهذه الرواية بعد التأمل ظهورها تام في القاضي المنصوب، سيما و أن الشروط التي تقدمت في صفات هذا القاضي لا تتلاءم بمجملها إلّا مع قاضي التنصيب، و أما اختصاصها بمورد النزاع فقد تقدم أنه في حالة التنازع لا بد للقاضي من سلطة تنفيذية أيضا.
و الرواية لم تقيد منصب القضاء بمورد الحسم و النزاع، بل هي مطلقة تشمل جميع وظائف و مهمات القضاء المجعولة للسلطان و القاضي في ذلك الزمان، فهذه الرواية تثبت الكبرى و هي نيابة الفقيه الجامع للشرائط عن الامام منصب القضاء.
بل يمكن القول بأن هذه الرواية علاوة على أنها تثبت كبرى باب القضاء، فهي تثبت في الجملة بشكل صريح كبرى باب الولاية و أن المجتهد الفقيه له نيابة من قبل الامام المعصوم.
كما في صدرها: «فتحاكما إلى السلطان و إلى القضاة»، و التحاكم إلى السلطان حكم متولي الامور حيث أن القضاء له بالاصل غير منفك عن ولاية التصرف،
[١] مستند العروة كتاب الصوم ج ٢ ص ٨٧.