هيويات فقهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٨٨ - الرواية الثانية عشر
الهلال أمره بيد القاضي أو الولي المتصرف- و ان كان غاصبا- فهذه السيرة هذا الامر الشائع له دلالة واضحة على أنه من وظائف القضاة و ولاة الامر بلا ريب.
و قد أشكل غير واحد: بأن اناطة هذه المسألة و تصنيفها من وظائف القاضي او الولي المتصرف من بدع العامة.
و هذا الاشكال مدفوع من جهة أن النصب للقضاء في قوله عليه السلام: «فأني جعلته عليكم حاكما»، جعل و أنشأ باستعمال اللفظ في نفس مفهوم القضاء او الحاكم المستعمل عرفا في زمن الصادقين عليهما السلام في هذه التوابع أيضا و التي كانت موجودة، فهي و ان كانت من بدعهم- على فرض تسليم ذلك- لكن أصبح مركوز في الاذهان أن من شئون القضاء البت في قضية الهلال و ما أشبه ذلك.
فروايات نصب القاضي يتبادر من استعمال لفظة القاضي فيها إلى الاذهان أن نفس صلاحيات قاضي العامة مجعولة لقاضي الخاصة، و لو أريد ما هو أضيق من هذا المفهوم لكان على الامام عليه السلام ينبّه إلى ذلك و عدم التنبيه و التحديد يدل على أن دائرة الرجوع إلى قضاة العامة يرجع فيها إلى قضاة الخاصة بلا أدنى تفاوت.
جواب آخر: ان صلاحيات القاضي ليست في الحسم للنزاع فحسب، بل لا بد من وجود جناح تنفيذي للقاضي و قوة تنفيذية لاجبار الممتنع و ردع الظلم و ما أشبه، و إلّا لكان لغواً و حبراً على ورق، و هذه القوة التنفيذية ولائية لا قضائية، فمن لوازم القضاء القوة التنفيذية و إلّا يكون جهاز القضاء ناقصا و فائدته غير تامة، مع عدم وجود يدٍ مبسوطة للقاضي في تطبيق و تنفيذ ما يحكم به.
فاذا كان كذلك من المستحيل أن يلحق بفصل الخصومة بتّ القاضي في الموضوعات العامة التي فيها جنبة طريقية لكونه موضوعا عاما جماعيا.