هيويات فقهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٨٣ - الرواية الرابعة
فالروايتان دالتان على أن ذلك من صلاحيات الحاكم، و أن الميزان الولوي هو شهادة الشاهدين، فهما على نسق صحيحة محمد بن قيس في بيان وظيفة الولي المتصرف في الامور، و حملهما على أنهما من باب التشريع الاولى على الموضوعات بحاجة إلى قرينة، إذ هذا خلاف ما هو ظاهر من المعنى الاستعمالي فيهما.
ان قلت: لا محصل ل «لا أجيز في الطلاق»، على المعنى الثاني، بخلاف المعنى الأول فهو قرينة المقام.
قلت: هو على نسق روايات أخرى مثل ما عن الامام الباقر عليه السلام فيها: «و اللَّه لو ملكت من أمر الناس شيئاً لأقمتهم بالسيف و السوط حتى يطلقوا للعدة كما أمر اللَّه عز و جل» [١].
و قوله: «لو وليتهم لرددتهم فيه إلى كتاب اللَّه عز و جل»، و قول الامام الكاظم عليه السلام:
«لو وليت أمر الناس لعلمتهم الطلاق ثمّ لم أوت بأحد خالف إلّا أوجعته ضربا» [٢].
فهذا الاسناد إلى النفس و إلى الذات المقدسة فيه اشعار واضح أن الاخبار على الطلاق الصحيح و منع الانفاذ العملي للطلاق الفاقد للشرائط من صلاحية الولي المتصرف في الامور لا انها أحكام تشريعية.
الرواية الرابعة
صحيحة محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام قال: «لو كان الامر الينا أجزنا شهادة الرجل الواحد، إذا علم منه خير، مع يمين الخصم في حقوق الناس، فأما ما كان من حقوق اللَّه عز و جل، أو رؤية الهلال فلا» [٣].
و هذه الصحيحة دالة بوضوح على أن صلاحية الحكم بثبوت الهلال من شئون و توابع القضاء، فالحاكم بما له مسند القضاء يحكم بثبوت الهلال.
[١] الوسائل: أبواب مقدمات الطلاق باب ٦ حديث ١.
[٢] الوسائل أبواب مقدمة الطلاق باب ٦.
[٣] الوسائل: ابواب كيفية الحكم باب ١٤ حديث ١٢.