هيويات فقهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٨١ - التحقيق في مفاد الرواية
و كذلك أيضا لا يتمسك بأدلة شرائط الفعل النافذ و الممضى عند الشك في شرائط الفاعل و ما هو موضوع الادلة الثانية.
و يمثل لذلك بأن القائل إذا مدح الملكة العلمية للمهندس فان ذلك لا يعني مدحاً إلى المورد و الأرض و أدوات البناء التي يتم فيها و بها عمل المهندس و كذلك العكس.
و حينئذ نقول ان روايتنا هذه انما هي في المقام الأول، أي أنها متعرضة لشرائط و ميزان حكم امام الاصل عليه السلام، لا في المقام الثاني من صلاحية الامام و حدود ولايته، فهي تبين ضابطة الفعل كميزان عام في الفعل لا كأمر اتفاقي، و انها وظيفة لها معيارها و ضابطتها الخاصة الدائمة.
و مقتضى ذلك: أن تلك الوظيفة غير معطلة و ان لم يبن على النيابة العامة، إذ ليست الرواية في المقام الثاني من بيان الصلاحيات المعيّنة لخصوص المعصوم عليه السلام، و انما هي في المقام الأول من بيان ميزان الفعل الولوي بميزانه العام المعلوم عدم ارادة الشارع تعطيله، إذ أن نفس بيان ضابطة و ميزان الفعل و الوظيفة الولوية هو تشريع ثابت في انبثاق الحكم الولائي، و يدل على أنه أمر لا يعطل لدى الشارع و معه لا يتخلف الحاكم عن الحكم، لانه أيضا تشريع ثابت في باب الولاية.
و بعبارة أخرى: المهم في الادلة هي تلك الادلة التي تتعرض إلى ميزان الحكم الولوي و الوظيفة الولوية، فاذا تعرضت الروايات إلى هذا الميزان يكون أمرا واضحا من جهة الفعل، و أن ميزان هذا الفعل واضح لدى الشارع، فحتى لو بني على ضيق النيابة عن الامام المعصوم عليه السلام، يكون هذا المورد ثابتاً للمجتهد، لان الامام بيّنة كوظيفة ولوية للولي المتصرف و أنه أمر غير معطل في أغراض الشارع.
و بهذا البيان نستفيد أن حكم الحاكم في مسألة الهلال ليست من باب الحكم الاتفاقي الذي يبديه الامام المعصوم، بل هو بصورة تقنين دائم و ضابطة كلية في