هيويات فقهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١١٥ - الطائفة الثالثة
الغروبية المزامنة لمبدإ دخول الشهر، لا الرؤية النهارية الدالة على مبدأ متقدم لدخول الشهر بملاك و توسط مقدمة هيوية.
فهي آبية عن التخصيص، و الروايات المفصلة بين ما قبل و بعد الزوال محمولة على التقية، و سيأتي تفصيل أكثر في التنبيهات.
الطائفة الثالثة
و هي الروايات التي تشترط في حجية البيّنة التي تأتي من خارج البلد وجود العلّة أو عدم الصحو في سماء البلد و أما مع انتفاء الشرط المزبور فلا عبرة بها.
فتخصيص حجية البينة الخارجة بوجود علّة في أفق البلد معناه الاعتداد بما هو متحد الافق، و إلّا لما ذا التخصيص، إذ لو كانت الآفاق متحدة الحكم لما كانت الظروف الجوية في أفق خاص من الصحو أو عدمه مؤثرة في تحقيق صرف وجود الموضوع، و لما كان عدم الرؤية مع صحو الجو و عدم الموانع مسقطاً لحجية مطلق البينة التي تشهد بالرؤية في أفق مختلف جداً عن أفق البلد.
فاشتراط ذلك في حجية البينة دال على فرض بيّنة تشهد بالرؤية في أفق متحد بحيث يكون عدم الرؤية في بلد المكلف مع صحو الجو موجباً للريب في البينة المزبورة.
ففي معتبرة أبي ايوب الخزاز قال: قلت له: كم يجزي في رؤية الهلال؟ فقال:
«ان شهر رمضان فريضة من فرائض اللَّه فلا تؤدوا بالتظني، و ليس رؤية الهلال أن يقوم عدة فيقول واحد قد رأيته و يقول الآخرون لم نره، إذا رآه واحد رآه مائة و إذا رآه مائة رآه ألف، و لا يجزي في رؤية الهلال إذا لم يكن في السماء علة أقل من شهادة خمسين، و إذا كان في السماء علة قبلت شهادة رجلين يدخلان و يخرجان من مصر» [١].
فلو لم يشترط الوحدة في الافق في ثبوت الهلال لما كان هناك موجب لتقييد
[١] الوسائل: أبواب أحكام شهر رمضان باب ١١ حديث ١٠.