هيويات فقهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٠٧ - الدليل الخامس التمسّك بصحيحة اليقطيني
من الدقائق و الوقت، أضف إلى ذلك اختلاف قوة البصر، كل ذلك يؤثر في الاستهلال و الرصد بالعين المجردة، و في عدم حصول الجزم بعدم الهلال من مجرد عدم الرؤية الفعلية في الأفق.
فصرف صحو الجو و عدم وجود علة في السماء لا يدل على عدم إهلال الهلال، لذلك عبّر الراوي: «أشكل علينا شهر رمضان»، فهو ليس بقاطع حتى يكون مركز الشك وقوع الرؤية في مصر.
فأول ما فرض الراوي في سؤاله أنه ربما أشكل علينا شهر رمضان، فمركز الشك في بلده لظنّه ملازمة وقوع الرؤية في مصر للرؤية في بغداد.
غاية الامر أن الراوي نفي حصول الرؤية الفعلية، لكن ذلك لا يلازم نفي الهلال في الافق لما تقدم ذكره من العوامل و الاسباب المؤثرة في حصول الرصد بالعين المجردة، و لذا عبّر الراوي بالعطف على النفي بالجملة الحالية: «فلا نراه و نرى السماء ليست فيها علة»، لبيان نفي بعض العوامل المؤثرة و حيث أن الاستهلال بالعين المجردة هو نمط من عملية فحص عن موجود خارجي في الافق قد تصيبه و قد لا تصيبه و مطلق عدم الوجدان لا يلازم عدم الوجود، و لذلك شُرّع وجوب اتمام العدة كحكم ظاهري.
و هذا أمر مجرب و محسوس فكثير ما يستهلّ الانسان و لا يرى الهلال، بل قد يخفى حتى على الحذّاق المتمرّسين.
و هذا الاجابة تختلف عما أورده بعض المعاصرين [١] على السيد أبي تراب، حيث جعل مركز الشك في رؤيته في مصر دون بغداد و أن جواب الامام في عدم الاعتداد بالشك و الصوم بالرؤية هو كقضية حقيقية ليس السائل مصداقا لها إذ لم يكن شاكا في عدم وجوب الصيام.
[١] رسالة حول رؤية الهلال ص ١٧١.