هيويات فقهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٠٣ - الامر التاسع
نصف الليل و في ثالث آخر الليل من ليلة القدر.
و أما الثاني: فبالالتفات إلى حقيقة تكوير الليل و النهار للكرة الارضية و كيفية دورانها و أنه ليس دخول اليوم الشمسي في كل نقاط الكرة الارضية دفعياً بل هو تدريجي، إلى أن يتم دورة كاملة حول الأرض، فوحدة اليوم الشمسي الشخصية بوحدة دورته، و هي تنضبط بتوسط الحركة الوضعية للارض كما مر بسطه في الدليل العقلي، و أنه ليس نشوء الزمن الشمسي بواسطة الحركة الوضعية للارض حول نفسها.
و الامر كذلك في السنة القمري إذ هي ناشئة من حركة القمر الانتقالية حول الأرض اثنى عشر مرة كل دورة تستغرق شهر واحدا، و لكنها تنضبط بالحركة الوضعية للارض كما هو الشأن في السنة الشمسية.
فالاختلاف ليس في الوحدة الشخصية إذ هي بتوسط الدور الوضعي التدريجي للارض، لا بتوسط الدفعية الآنية في الحدوث، إذ هي- أي الدفعية- على كلا القولين ليست موجودة بل ممتنعة، فشخصية المبدأ و المنتهى في النقاط المختلفة ممتنعة بل هي نسبيّة و لا يلزم من ذلك تعدد الدور الليلي أو النهاري بل يبقى على شخصيته.
و انما الفرق في المبدأ، فمبدأ الليلة الاولى على قول المشهور هو من أول بلد يرى فيه الهلال ثمّ تدور هذه الليلة الواحدة إلى أن تتم الدورة على كل الأرض من غير تعدد، و كذلك اليوم الأول من الشهر مبدأه كذلك، بخلافه على القول بعدم لزوم الاتحاد فمبدأ الليلة هي النصف المظلم من الكرة الارضية ثمّ يدور على ما كان مضيئا فتتم الدورة و كذلك اليوم.
فأي فرق في شخصية الليلة و وحدة اليوم بين القولين، بل قد عرفت أنه ربما يتفق على القول بالعدم كون ليلة القدر في البلاد الغربية القصوى و الشرقية القصوى