تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٧٠ - ٧٦٢ ـ أسود بن قطبة أبو مفزّر التميمي
| غداة تولّت عن ملوك بنصرها | كذا غمرات لا يبلّ بصيرها | |
| مضى يزدجرد ابن الأكاسر سادما | وأدبر عنه بالمدائن خيرها | |
| فيا بوحة بالأخشبين [١] لأهلها | ويثرب إذا جاء الأمير بشيرها | |
| ويا قرحة ما تبرحنّ عدوّنا | إذا جاءهم ما قد أسرّ خبيرها | |
| فأبلغ أبا حفص ـ هديت ـ وقل له | فأبشر بنصر الله ، أنت أميرها |
[وقال أبو مفزّر أيضا :][٢]
| أبلغ أبا حفص بأني محافظ | على الحرب والأيام فيها فتوقها | |
| أحطت بطورات الكتيبة إنّها | أعدّت لفخر يوم ساحت عروقها | |
| حططت عليك القوم من رأس شاهق | وقد كان أعيا قبل ذلك نيقها | |
| وحيث دفعنا بهر سير بمنطق | من القول لم يعبأ بضاعت حقوقها | |
| وقلّدت كسرى خيل موت فلم تزل | مرازبه عنه وفيها عقوقها | |
| حللت نظام القوم لمّا تحمسوا | قطعت نفوس القوم واعتاط ريقها | |
| وأعجبني منهم هنالك أنهم | على فتن منها وقد ضاق ضيقها |
قرأت على أبي غالب بن البنّا ، عن أبي الفتح بن المحاملي ، أنا أبو الحسن الدار قطني : وأما مفزر : أبو مفزّر الأسود بن قطّبة ، شهد الفتوح ، فتح القادسية فما بعدها ، له أشعار كثيرة ، وهو رسول سعد بن أبي وقاص في سبي جلولاء [٣] إلى عمر بن الخطاب ، وهو شاعر المسلمين في تلك الأيام ، قال ذلك يوسف بن عمر في الفتوح ، وقال أيضا عن عمرو بن محمد قال : أقطع عمر أبا مفزّر دار الفيل [٤] ، وقال أيضا : قال أبو مفزّر بعد فتح الحيرة [٥] :
| ألا أبلغا عنّا الخليفة أننا | غلبنا على نصف السّواد الأكاسرا [٦] |
[١] الأخشبان : جبلان يضافان تارة إلى مكة وتارة إلى منى ، وهما واحد (معجم البلدان).
[٢] زيادة لازمة.
[٣] جلولاء : طسوج من طاسيج السواد في طريق خراسان ، بينها وبين خانقين سبعة فراسخ (معجم البلدان).
[٤] كذا ، ولم أجدها.
[٥] الحيرة : مدينة كانت على ثلاثة أميال من الكوفة (معجم البلدان).
[٦] البيت في شعره (شعراء إسلاميون ص ١٢١) وغزوات ابن حبيش ٢ / ٤٦ من ثلاثة أبيات. وبعدها في ابن حبيش قطعة من أربعة أبيات قالها بعد فتح الحيرة أولها :
| ألا أبلغا عني العريب رسالة | فقد قسمت فينا فيوء الأعاجم |