تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ١٥٨ - ٧٧٥ ـ أشعب بن جبير ، ويعرف بابن أم حميدة أبو العلاء ويقال أبو إسحاق المدني
العلّاف ، قالا : أنا أبو القاسم بن بشران ، أنا أبو العباس أحمد بن إبراهيم الكندي ، [نا][١] أبو بكر محمد بن جعفر الخرائطي ، حدثني يموت بن المزرع ، نا محمد بن حميد شحن [٢] ، نا محمد بن سلمة ، حدثني أبي قال : أتيت عبد العزيز [بن][٣] المطلب ليلة أسألك عن بيعة الجن للنبي ٦ بمسجد الأحزاب ما كان بدؤها؟ فوجدته مستلقيا وقد دخل رجليه يرادف بإصبعه على صدره وهو يتغنى :
| فما روضة بالحزن طيبة الثرى | يمج الثرى حثاثها وعرارها | |
| بأطيب من أردان عزة موهنا | وقد وقدت بالمندل الرطب نارها | |
| من الخفرات البيض لم يلق سفرة | وبالحسب المكنون صاف نجارها | |
| فإن بردت كانت لعينيك قرة | وإن غبت عنها لم يعممك عارها |
فقلت له : أتغني أصلحك الله وأنت في جلالك وشرفك أما والله لأحدون بها ركنان نجد ، قال : فو الله ما أكثرت ، وعاد يتغنى :
| فما ظبية أدماء خفافة الحشى | بطلقتها متون الحمائل | |
| بأحسن منها إذ تقول تذللا | وأدمعها تذرين حشو المكاحل | |
| تمتع بذا اليوم القصير فإنه | رهين بأيام الشهور الأطاول |
قال : فقدمت على قولي له فقلت : أصلحك أتحدثني في هذا بشيء فقال : نعم ، حدثني أبي قال : دخلت على سالم بن عبد الله بن عمر وأشعب يغنيه :
| معيوية كالبدر سنة وجهها | مطهّرة الأثواب والعرض وافر | |
| لها حسب ذاك وعرض مهذب | وعن كل مكروه من الأمر زاجر | |
| من الخفرات البيض لم يلق ريبة | ولم يستملها عن تقى الله شاعر |
فقال له سالم : زدني ، فغناه :
| ألمت بنا والليل داج كأنه | جناح غراب عنه قد نفض القطرا | |
| فقلت أعطار ثوبي في رحالنا | ما احتملت ليلى سوى طيبها عطرا |
[١] سقطت من الأصل وأضيفت عن م.
[٢] كذا ، وانظر ترجمته في تهذيب التهذيب «محمد بن حميد اليشكري» وليس في عامود نسبه هذه اللفظة ولعلها مقحمة وفي م : شجن.
[٣] سقطت من الأصل وأضيفت عن م.