تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ١٠٦ - ٧٧٠ ـ أشجع بن عمرو أبو الوليد ـ وقيل أبو عمرو ـ السّلمي
ليصلح أمر الشام فنزل في مضربه وأمر بإطعام الناس فقام أشجع فأنشده :
| فئتان طاغية وباغية | جلّت أمورهما عن الخطب | |
| قد جاءكم بالخيل شازبة [١] | ينقلن نحوكم رحى الحرب | |
| لم يبق إلّا أن تدور بكم | قد قام هاديها على القطب |
قال : فأمر له بصلة ليست بالسّنية ، وقال له : دائم القليل خير من قطع الكثير ، فقال له : ونزر الوزير أكثر من جزيل غيره ، فأمر له بمثلها ، قال : وكان جعفر يجري عليه في كل جمعة مائة دينار مدة مقامه ببابه.
أخبرنا أبو الحسن بن قبيس [٢] ، نا وأبو منصور بن خيرون : أنا أبو بكر الخطيب [٣] : أخبرني القاضي أبو الطّيّب طاهر بن عبد الله الطّبري ، أنا المعافى بن زكريا ، أنا أحمد بن إبراهيم الطّبري ، حدّثني علي بن محمد بن أبي عمر [٤] البكري ـ من بكر بن وائل ـ حدّثني علي بن عثمان ، حدّثني أشجع السّلمي ، قال : أذن لنا المهدي والشعراء في الدخول عليه ، فدخلنا ، فأمرنا بالجلوس [٥] ، فاتفق أن جلس جنبي بشّار وسكت المهدي وسكت الناس فسمع بشّار حسّا ، فقال : يا أشجع من هذا؟ فقلت : أبو العتاهية. قال : فقال لي : أتراه ينشد في هذا المحفل؟ فقلت : أحسب سيفعل. قال فأمره المهدي أن ينشد فأنشد :
ألا لسيد مالكها [٦]
قال : فنخسني بمرفقه فقال : ويحك رأيت أجسر من هذا ، ينشد مثل هذا الشعر في هذا الموضع؟ [حتى بلغ إلى هذا الموضع][٧] :
| أتته الخلافة منقادة | إليه تجرّر [٨] أذيالها |
[١] رسمها غير واضح بالأصل والمثبت عن الأغاني ، والمعنى : ضامرة ويابسة.
[٢] بالأصل «قيس» والمثبت عن م.
[٣] تاريخ بغداد ٦ / ٢٥٧ في ترجمة أبي العتاهية.
[٤] في تاريخ بغداد : عمرو.
[٥] بالأصل «الجلوس» والمثبت عن تاريخ بغداد.
[٦] كذا بالأصل : وتمام البيت في ديوانه : ٣٧٥ :
| ألا ما لسيدتي ما لها؟ | أدلّت فأجمل إدلالها |
[٧] ما بين معكوفتين زيادة عن تاريخ بغداد ، والأبيات في ديوان أبي العتاهية ص ٣٧٥ ـ ٣٧٦.
[٨] عن الديوان وبالأصل «تجر».