تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٨ - ٧٤٣ ـ إسماعيل بن عبد الرّحمن بن أحمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن عامر ابن عابد أبو عثمان الصّابوني النيسابوري الحافظ الواعظ المفسّر
| يجلو القلوب بوعظه وكلامه | كالثلج بالعسل المشوب لسانه |
قال : وحدّثني الحسين بن إبراهيم مستملي المالكي قال : ما زلنا نسمع بالعراق من الشيوخ ، ثم بديار بكر من القاضي أبي عبد الله المالكي أن الصّابوني في الحفظ والتفسير وغيرهما ممن شهدت له أعيان الرجال بالكمال.
قال : وحدّثني محمد بن عبد الله العامري الإسفرايني الفقيه قال : أدركت آخر أيام الأئمة الذين كانوا أئمة الأرض دون خراسان كأبي إسحاق ، وأبي منصور البغدادي ، وأبي بكر القفّال إمام الشفعوية في المشرق ، وأبي زكريا يحيى بن عمار المفسّر ، وكان الناس يطلقون القول في مجالس [١] النظر المعقودة عندهم أن أبا عثمان لا يدافع في كماله ولا ينازع في شيء من خصاله.
أنبأنا أبو الحسن عبد الغافر بن إسماعيل الفارسي قال [٢] : إسماعيل بن عبد الرّحمن بن أحمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن عامر بن عابد الأستاذ الإمام شيخ الإسلام أبو عثمان الصابوني الخطيب المفسّر المحدّث الواعظ ، أوحد وقته في طريقته ، وعظ المسلمين في مجالس التذكير سبعين سنة ، وخطب وصلّى في الجامع نحوا من عشرين سنة ، وكان أكثر أهل العصر من المشايخ سماعا وحفظا ونشرا لمسموعاته ، وتصنيفا وجمعا وتحريضا على السّماع ، وإقامة لمجالس الحديث.
سمع الحديث بنيسابور ـ وذكر بعض شيوخه ـ وبسرخس [٣] وبهراة [٤] ، وسمع بالشّام والحجاز [٥] وبالجبال وغيرها من البلاد ، وحدّث بخراسان إلى غزنة [٦] وبلاد الهند ، وبجرجان ، وآمل [٧] وطبرستان والثغور ، وبالشام وبيت المقدس والحجاز وأكثر الناس السّماع منه.
[١] عن م وبغية الطلب ٤ / ١٦٧٩ وبالأصل «مجلس».
[٢] المنتخب من السياق لتاريخ نيسابور ترجمة ٣٠٧ ص ١٣١.
[٣] سرخس : مدينة قديمة من نواحي خراسان بين نيسابور ومرو (معجم البلدان).
[٤] وذكر في كلّ منهما أيضا من سمع منه فيهما.
[٥] زيد في المنتخب : ودخل معرة النعمان فلقي أبا العلاء أحمد بن سليمان التنوخي المعري.
[٦] غزنة : ولاية واسعة في طرف خراسان ، ومدينة عظيمة ، وهي الحد بين خراسان والهند (معجم البلدان).
[٧] آمل : أكبر مدينة بطبرستان.