تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٤٤٧
عن الشعبي ، قال : مرّ رجل من مراد على أويس القرني فقال : كيف أصبحت؟ قال : أصبحت أحمد الله ، قال : كيف الزمان عليك؟ قال : كيف الزمان على رجل إن أصبح ظن أنه لا يمسي ، وإن أمسى ظن أنه لا يصبح ، فمبشّر بالجنة أو مبشّر بالنار. يا أخا مراد إن الموت وذكره لم يترك [١] لمؤمن فرحا ، وإنّ علمه بحقوق الله لم يترك له في ماله فضة ولا ذهبا ، وإنّ قيامه لله بالحق لم يترك له صديقا.
أخبرنا أبو القاسم الشّحّامي ، أنا أبو بكر البيهقي ، أنا أبو الحسين بن بشران ، أنا أبو عمر بن السّماك ، حدّثنا الحسن بن عمر ، وقال : سمعت بشر بن الحارث يقول : قال أويس : لا يقال [٢] هذا الأمر حتى تكون كأنك قتلت الناس أجمعين.
أخبرنا أبو السعود أحمد بن علي بن محمد بن المجلي [٣] ، أنا أحمد بن محمد بن أحمد بن عمر بن الحسن بن النّقّور ، وأبو علي محمد بن وشاح ح.
وأخبرنا أبو القاسم بن السّمرقندي ، أنا أبو الحسين بن النّقّور ، قالوا : أنا عيسى بن علي ، حدّثنا القاضي أبو عبيد علي بن الحسن بن حرب ، حدّثنا أبو السكين زكريا بن يحيى بن عمر الطائي ، حدّثني شريح ـ يعني ابن مسلم العابد الضرير ـ وجعفر بن حميد زنبقة مولى أم سلمة قالا جميعا : حدّثنا أبو سلامة وهيب بن أبي الشعثاء قال : قدم هرم بن حيّان الكوفة فسأل عن أويس فقيل له : هو يألف موضعا من الفرات يقال له العريض بين الجسر والعاقول ، ومن صفته كذا. فمضى هرم حتى وقف عليه فإذا هو جالس ينظر إلى الماء ويفكر ، وكانت عبادة أويس الفكرة. فقال هرم : السلام عليك يا أويس القرني. قال : وعليك السلام يا هرم بن حيّان العبدي. قال له هرم : رحمك الله أنت وصفت لي فعرفتك بصفتك ، وأنت كيف عرفتني؟ قال : عرفت روحي روحك ، ثم ذكر له الحديث الذي جاء إن الأرواح أجناد مجنّدة. فقال له هرم : يا أويس أوصني ، فقرأ عليه آيات من آخر حم الدخان من قوله (إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ مِيقاتُهُمْ أَجْمَعِينَ)[٤] حتى ختمها ثم قال له : يا هرم احذر ليلة صبيحتها القيامة ، ولا تفارق الجماعة فتفارق دينك ؛ ما زاده عليه.
[١] الحلية : «لم يدع» والأصل كالسير.
[٢] في المختصر : لا ينال.
[٣] بالأصل «المحلي» والمثبت والضبط عن التبصير.
[٤] سورة الدخان ، الآية : ٤٠.