تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٤٤٦
عبد الله أحمد بن محمد بن يوسف العلّاف ، أنا الحسين بن صفوان البردعي ، حدّثنا أبو بكر بن أبي الدنيا ، حدّثنا وهب بن منصور الورّاق ، حدّثنا أبو الأحوص سلّام بن سليم ، عن وهيب ، قال : جاء رجل إلى أويس القرني فقال : السلام عليكم. فقال : وعليكم. قال : كيف أنتم يا أويس؟ قال : فحمد الله قال : كيف الزمان عليكم؟ قال : ما دنيا رجل إذا أصبح لم ير أنه يمسي ، [وإذا أمسى][١] لم ير أنه يصبح ، قال : فيبشّر بجنة أو بنار. يا أخا مراد إن الموت لم يبق فرحا ، يا أخا مراد ، قيام المؤمن بحقوق الله لم يبق له ذهبا ولا فضة ، يا أخا مراد قيام المؤمن بأمر الله لم يبق له صديقا. والله إنا لنأمرهم بالمعروف وننهاهم عن المنكر ، فيأمرنا [٢] بالعظائم ويتخذونا أعداء ويجدون على ذلك أعوانا. وأيم الله لا يمنعني ذلك أن نقوم لله عزوجل بحق.
وقد روي عن أويس من وجه آخر ، أخبرناه أبو عبد الله الخلال ، حدّثنا أبو بكر محمد [بن] عبد الله بن شبيب بن عبد الله بن شبيب الضّبّي إمام جامع أصبهان ـ إملاء ـ حدّثنا أبو محمد عبد الله بن عمر بن الهيثم الواعظ حدّثنا أبو عيسى المافرّوخي واسمه محمد بن عبد الله بن عيسى بن العباس ، حدّثنا أبو خالد القرشي ، حدّثنا أبو عاصم ، حدّثنا النجم بن فرقد ، عن عبادة بن المغيرة قال : جاء رجل من مراد إلى أويس القرني ، فقال : السلام عليكم يا أويس ، كيف أنت؟ [قال] : وكيف على رجل إن أصبح ظنّ أن لن يمسي ، وإن أمسى ظنّ أن لن يصبح مبشّرا بجنة أم بنار. يا أخا مراد إن الموت وذكره لم يدع لمؤمن في الدنيا فرحا ، وإنّ علم المؤمن بالله لم يدع لمؤمن ذهبا ولا فضة ، وإنّ قيام المؤمن في الناس بالحق لم يدع له فيهم صديقا. وأيم الله ما يمنعنا ذلك من أن نأمرهم بالمعروف وننهاهم عن المنكر ، ويشتمون أعراضنا ويجدون على ذلك من الفاسقين أعوانا.
أنبأنا أبو علي الحداد ، وأنا أبو نعيم الحافظ [٣] حدّثنا محمد [٤] بن جعفر ، حدّثنا محمد بن جرير ، حدّثنا محمد بن حميد ، حدّثنا زافر بن سليمان ، عن شريك ، عن جابر ،
[١] زيادة عن الرواية السابقة.
[٢] في مختصر ابن منظور ٥ / ٩٠ فيرمونا.
[٣] حلية الأولياء ٢ / ٨٣ وسير أعلام النبلاء ٤ / ٣٠.
[٤] بالأصل وم «مخلد» والمثبت عن الحلية.