تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٤٣٥
طعنة وضربة ورمية [١].
أنبأنا أبو القاسم [علي بن إبراهيم الحسيني ، نا عبد العزيز بن أحمد ، نا تمام بن محمّد ، نا جمح بن القاسم][٢] ، أنا أبو قصي إسماعيل بن محمّد ، حدّثنا زهير بن عبّاد ، حدّثنا محمّد بن أيوب يعني الرّقّي ، عن مالك بن أنس ، عن نافع ، عن ابن عمر قال : بينما النبي ٦ بفناء الكعبة إذ نزل عليه جبريل ٧ في صورة لم ينزل عليه مثلها قط ، فقال : السلام عليك يا محمّد ، فقال النبي ٦ : «وعليك السلام ورحمة الله وبركاته» فقال : يا محمّد إنه سيخرج من أمتك رجل يشفع فيشفّعه الله في عدد ربيعة ومضر فإن أدركته فسله الشفاعة لأمتك ، فقال : «أي حبيبي جبريل ما اسمه وما صفاته؟» قال : أما اسمه فأويس ، وأما صفته وقبيلته فمن اليمن من مراد ، وهو رجل أصهب مقرون الحاجبين ، أدعج العينين ، بكفّه اليسرى وضح أبيض ، قال : فلم يزل النبي ٦ يطلبه فلم يقدر عليه ، فلما احتضر النبي ٦ أوصى أبا بكر وأخبره بما قال له جبريل في أويس القرني : «فإن أنت أدركته فسله الشفاعة لك ولأمتي» [٢٤٥٤] ، فلم يزل أبو بكر يطلبه فلم يقدر عليه فلما احتضر أبو بكر الصّدّيق أوصى به عمر بن الخطاب وأخبره بما قال له رسول الله ٦ ، وقال : يا عمر إن أنت أدركته فسله الشفاعة لي ولك ولأمة محمّد ٦ فلم يزل عمر يطلب حتى كان آخر حجة حجها عمر وعلي بن أبي طالب فأتيا رفاق اليمن ، فنادى عمر بأعلى صوته : يا معشر الناس هل فيكم أويس القرني ـ أعاد مرتين ـ فقام شيخ من أقصى الرفاق. فقال : يا أمير المؤمنين نعم هو ابن أخ لي ، هو أخمل أمرا وأهون ذكرا من أن يسأل مثلك ، فأطرق عمر طويلا حتى أن الشيخ ظن أنه ليس من شأنه ابن أخيه ، قال عمر : أيها الشيخ ابن أخيك في حرمنا هذا؟ قال الشيخ : هو في وادي أراك عرفات.
قال : فركب عمر [وعلي][٣] على حماريهما حتى أتيا وادي أراك عرفات ، فإذا هما برجل كما وصفه جبريل للنبي ٦ أصهب مقرون الحاجبين ، أدعج العينين رام بذقنه على صدره ، شاخص ببصره نحو موضع سجوده ، قائم يصلّي وهو يتلو القرآن ، فدنيا منه فقالا له لما فرغ : السلام عليك ورحمة الله ، فقال لهما : وعليكما السلام ورحمة الله وبركاته ، فقال له عمر : من أنت يا عبد الله؟ قال : أنا عبد الله بن عبد الله ، فقال له علي : قد علمنا أن أهل السموات والأرض كلهم عبيد الله ، قال : أنا راعي الإبل وأجير القوم ، فقال له
[١] الخبر نقله في سير أعلام النبلاء ٤ / ٣٢.
[٢] زيادة لازمة عن م.
[٣] زيادة عن م.