تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٦٣ - ٤٦٥٨ ـ عدي بن أرطأة بن جداية بن لوزان الفزاري ويقال من بني خزامة ابن لوزان بن ثعلبة بن عدي بن فزارة بن ذبيان من بغيض بن ريث بن غطفان
شهاب بن عثمان أبو معاذ الليثي ، نا مسعدة بن اليسع بن قيس أبو بشر الباهلي ، أنا هشام ـ يعني : بن حسّان ـ عن ابن سيرين.
أن عدي [١] بن أرطاة وهو أمير البصرة رأى في المنام كأنه يحتلب بختية [٢] ، فاحتلب لبنا ثمّ احتلب دما ، فكتب رؤياه في صحيفة ، وبعث بها مع رجل إلى ابن سيرين ، وقال : لا تعلمه أني رأيت هذه الرؤيا ، فجاء الرجل ، فجلس ثمّ تحدّث مع ابن سيرين ثمّ قال : رأيت في المنام كأني أحتلب بختية لبنا ثمّ احتلبتها دما ، فقال ابن سيرين : هذه الرؤيا لم ترها أنت ، رآها عدي بن أرطاة ، فانطلق الرجل إلى عدي فأخبره بذلك ، فأرسل عدي إلى ابن سيرين ، فأتاه ، فقص عليه الرؤيا فقال ابن سيرين : أما البختية فهؤلاء قوم من العجم ، والحلب جباية واللبن حلال ، جبيتهم حلالا ثمّ تعدّيت فجبيتهم حراما الدم ، تجاوزت ما أحلّ الله لك إلى ما حرّم عليك ، فاتّق الله وأمسك.
أخبرنا أبو القاسم زاهر بن طاهر ، أنا أبو بكر البيهقي ، أنا أبو نصر بن قتادة ، أنا أبو منصور .... [٣] ، نا أحمد بن نجدة ، نا سعيد بن منصور ، نا خلف بن خليفة ، نا أبو هاشم.
أن عدي بن أرطاة كتب إلى عمر بن عبد العزيز وكان رأيه رأيا شافيا : لقد أصاب الناس من الخير ـ يعني ـ حتى كادوا يبطرون.
فكتب إليه عمر : إن الله أدخل أهل الجنة الجنّة ، وأهل النّار النّار ، فرضي من أهل الجنة أن قالوا : الحمد لله ، فمر من قبلك : بحمد الله.
أخبرنا أبو بكر اللفتواني ، أنا عبد الوهاب بن محمّد ، أنا أبو محمّد بن يوه ، أنا أبو الحسن اللّنباني [٤] ، نا أبو بكر بن أبي الدنيا ، نا الفضل بن زياد الدقاق ، نا خلف بن خليفة ، عن أبي هاشم.
أن عدي بن أرطاة كتب إلى عمر بن عبد العزيز : إن الناس قد أصابوا من الخير خيرا حتى كادوا أن يتطيروا [٥].
فكتب إليه عمر : إن الله حيث أدخل أهل الجنّة الجنّة ، وأهل النار النار رضي من أهل
[١] الأصل : عبدة.
[٢] البختية : من الإبل الخراسانية ، طوال الأعناق (اللسان : بخت).
[٣] بدون إعجام بالأصل ورسمها : «البصرون».
[٤] رسمها وإعجامها مضطربان بالأصل : «اللفتياني» تصحيف ، والسند معروف وانظر تبصير المنتبه.
[٥] كذا رسمها بالأصل ، وفي المختصر : يبطروا.