تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٣٢٩ - ٤٦٩٦ ـ عزير بن جروة ويقال ابن شوريق بن عرنا بن أيوب بن درتنا ابن غري بن بقي بن إيشوع بن فنحاس بن العازر بن هارون ابن عمران ويقال عزير بن سروحا
عنها ، قيل له : وما هي؟ قال : لما نزلت : (إِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَها وارِدُونَ) شقّ على قريش ، فقالوا : أيشتم آلهتنا؟ فجاء ابن الزبعري ، فقال : مالكم؟ قالوا : يشتم آلهتنا ، قال : فما قال؟ قالوا : قال : (إِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَها وارِدُونَ) قال : ادعوه لي ، فلما دعي النبي ٦ قال : يا محمّد هذا شيء لآلهتنا خاصة ، أو لكل من عبد من دون الله؟ قال : «بل لكل من عبد من دون الله» فقال ابن الزبعري : خصمت ورب هذه البنية ـ يعني الكعبة ـ ألست تزعم أن الملائكة عباد صالحون ، وأن عيسى عبد صالح وأن عزيرا [١] عبد صالح [٢] وهذه بنو مليح [٣] يعبدون الملائكة ، وهذه النصارى تعبد [٤] عيسى ٧ وهذه اليهود تعبد [٥] عزيرا ، قال : فصاح أهل مكة فأنزل الله تعالى : (إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنى) الملائكة وعيسى وعزير : (أُولئِكَ عَنْها مُبْعَدُونَ) [٨١٢٢].
أنبأنا أبو الغنائم محمّد بن علي بن ميمون ، أنا أبو محمّد الجوهري ، نا أبو حفص عمر بن محمّد بن علي بن يحيى الزيات ، نا أبو إسحاق إبراهيم بن شريك بن الفضل الكوفي الأسدي ، نا أحمد بن عبد الله بن يونس اليربوعي ، نا سوار بن مصعب ، نا أبو يحيى ، عن ميمون بن مهران ، عن ابن عباس قال :
إنّ الله عزوجل لما بعث موسى وناجاه وأنزل عليه التوراة ورأى مكانه من ربّه عزوجل قال : اللهم إنك رب عظيم ، لو شئت أن تطاع لأطعت ، ولو شئت أن لا تعصى ما عصيت ، وأنت تحبّ أن تطاع ، وأنت في ذلك تعصى ، فكيف هذا أي ربّ؟ فأوحى الله إليه : إنّي لا اسأل عما أفعل وهم يسألون ، فانتهى موسى.
فلما بعث الله عزيرا وأتاه التوراة بعد ما كان قد رفعها عن بني إسرائيل حتى قال من قال منهم إنّ الله إنّما خصّه بالتوراة من بيننا أنه ابنه ، فلما رأى منزلته من ربه قال : اللهم إنّك رب عظيم ، لو شئت أن تطاع لأطعت ، ولو شئت أن لا تعصى ما عصيت ، وأنت تحبّ أن تطاع ، وأنت في ذلك تعصى ، كيف هذا أي رب؟ فأوحى الله إليه : إنّي لا أسأل عما أفعل ، فأبت نفسه حتى سأل أيضا فقال : اللهم إنّك ربّ لو شئت أن تطاع لأطعت ، ولو شئت أن لا تعصى
[١] الأصل وم : عزير.
[٢] قوله : «وأن عزيرا عبد صالح» ليس في أسباب النزول.
[٣] بنو مليح : حي من خزاعة. (القاموس المحيط).
[٤] أسباب النزول : يعبدون.
[٥] أسباب النزول : يعبدون.