تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ١٢٨ - ٤٦٦٣ ـ عدي بن زيد بن مالك بن عدي بن الرقاع بن عصر بن عدة ويقال عرة بن شعل بن معاوية بن الحارث وهو عاملة بن عدي ابن الحارث بن مرة بن أدد أبو دؤاد العاملي الشاعر المعروف بعدي بن الرقاع
قال جرير : فحسدته على أبيات منها حتى أنشدني صفة الظبية والغزال :
تزجي أغنّ كأن إبرة روقه [١]
قال جرير : فرحمته ، فلما قال : قلم أصاب من الدواة مدادها رحمت نفسي وحالت الرحمة حسدا ، وفيها يقول [٢] :
| وقصيدة قد بتّ أجمع بينها | حتى أقوّم ميلها ، وسنادها | |
| نظر المثقف في كعوب قناته | حتى يقيم ثقافه منآدها [٣] | |
| وعلمت حتى ما أسائل واحدا | على علم واحدة لكي أزدادها |
وله [٤] :
| لا يبرح المرء يستقري مضاجعه | حتى يقيم بأعلاهن مضطجعا |
ومما يستحسن من قوله يصف فعل سنابك الحمارين إذا غدوا [٥] :
| يتعاوران من الغبار ملاءة | بيضاء مخملة هما نسجاها [٦] | |
| تطوي إذا علوا مكانا جاسيا | وإذا السنابك أسهلت نشراها [٧] |
أخبرنا أبو القاسم بن السّمرقندي ، أنا عبد الوهاب بن علي ، أنا أبو الحسن الطاهري ، قال : قرئ على أبي بكر الختّلي ، أنا الفضل بن الحباب ، نا محمّد بن سلّام ، أخبرني أبو الغراف ، قال :
دخل جرير على [٨] الوليد بن عبد الملك ، وهو خليفة ، وعنده ابن الرقاع العاملي ،
[١] وهو البيت الحادي عشر ، من القصيدة المذكورة ، ديوانه ص ٣٥ وعجزه :
قلم أصاب من الدواة مدادها
تزجي : زجى الشيء وأزجاه : ساقه ودفعه ، وأزجيت الإبل : سقتها. الأغن : الظبي الذي يخرج صوته من خياشيمه.
[٢] الأبيات في ديوان عدي بن الرقاع ص ٣٨.
[٣] المثقف : الرمح ، وهو هنا الذي يثقف السيف أي يصقله.
والقناة : الرمح ، منآدها : معوجها.
[٤] البيت لعدي بن الرقاع ، من قصيدة يمدح الوليد بن عبد الملك ، ديوانه ص ٨٣ ، البيت العاشر ، ومعجم الشعراء ص ٢٥٣.
[٥] البيتان من قصيدة في ديوانه ص ٥٠ وانظر تخريجهما فيه.
[٦] يتعاوران من الغبار أي تصير الغبرة للعير مرة وللأتان مرة.
[٧] جاسيا : يابسا.
[٨] بالأصل : «جرير بن علي» تصحيف.