تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٢٧٣ - ٤٦٨٧ ـ عروة بن الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى ابن قصي بن كلاب أبو عبد الله الأسدي القرشي الفقيه المدني
| ويظعن أهل مكة وهي شكر | هم الأخيار إن ذكر الخيار | |
| مجازيل العطاء إذا وهبنا | وأيسار إذا جبّ القتار | |
| ونحن الغافرون إذا قدرنا | وفينا عند غدوتنا انتصار | |
| ولم نبدأ بذي رحم عقوقا [١] | ولم توقد لنا بالغدر نار | |
| وإنا والسوابح يوم جمع | بأيديها وقد سطع العبار | |
| لنصطبرن لأمر الله حتى | يبين ربنا أين الفرار |
قال معاوية : يا بن أخي ، هذه بتلك ، قال : وإنما قالت ذلك في قتل أبي أزيهر تعير به أبا سفيان بن حرب ، وكان أبو أزيهر صهر أبي سفيان ، وكان يدخل مكة في جوار أبي سفيان ، فقتله هشام بن الوليد ، فعير به حسان بن ثابت في قوله [٢] :
| عدا أهل حضني ذي المجاز [٣] بسحرة | وجار ابن حرب بالمغمّس [٤] لا يغدو | |
| كساك هشام بن الوليد ثيابه | فأبل وأخلف مثلها جددا بعد | |
| قضى وطرا منها ، فأصبح ما جدا [٥] | وأصبحت رخوا ما تخبّ وما تعدو | |
| فما منع العير الضروط [٦] ذماره | وما منعت مخزاة والدها هند | |
| فلو أن أشياخا ببدر تشاهدوا | لبلّ نعال [٧] القوم معتبط ورد |
قال وكانت العرب إذا غدر الرجل أوقدوا له نارا بمنى أيام الحج على الأخشب الجبل المطل على منى ، ثم صاحوا : هذه غدرة فلان ، ففعلوا ذلك بأبي سفيان في أبي أزيهر.
والسبب في مقتل أبي أزيهر ، ومن قتلت به دوس حديث موضعه غير هذا.
أخبرنا أبو القاسم إسماعيل بن أحمد ، أنا أبو بكر محمّد بن هبة الله ، أنا محمّد [بن][٨] الحسين ، أنا عبد الله بن جعفر ، نا يعقوب بن سفيان ، نا عبد الله بن مسلمة ، عن مالك ، عن هشام بن عروة أن عبد الله بن الزّبير أقام بمكة تسع سنين ، وعروة بن الزّبير معه [٩].
[١] صدره في شرح الحماسة للتبريزي :
لنا السلف المقدم قد علمتم
[٢] الأبيات في ديوان حسان بن ثابت ط بيروت ص ٩١.
[٣] ذو المجاز : موضع بمنى.
[٤] في الديوان : المحصب.
[٥] في الديوان : فأصبح غاديا.
[٦] أراد بالعير الضروط : أبا سفيان بن حرب.
[٧] الديوان : متون الخيل.
[٨] زيادة عن م.
[٩] سير أعلام النبلاء ٤ / ٤٣٢.